Docteur Mohamed Bazzi

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Aller en bas

Docteur Mohamed Bazzi

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 9:39

(Sujet mis a jour par l'Elite sidi bibi en collaboration)
merci a Mr mimouni

Je profite des premiers messages sur le Forum Portail pour parler d'une personne qui a emergé de ce village Ouled Mimoun.
Il s'agit du Docteur Mohammed Bazzi, un jeune dont le monde culturel parle beaucoup en ce moment.

Plusieurs livres a son actif, participation et recherches dominants et emergeants.
Je ne suis pas de formation litteraire mais il n'est pas necessaire de l'etre pour lire les ecris de cet auteur qui parle et ecris un langage propre et hautement litteraire.

peut etre quelqu'un d'autre pourrait dévélopper d'avantage ce sujet qui mérite et capte l'attention.



Dernière édition par tazzla le Lun 25 Oct - 11:11, édité 2 fois
avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Re: Docteur Mohamed Bazzi

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 9:40

avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Docteur Bazzi

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 9:42

Pour suivre les informations nouvelles sur le docteur

OUled Mimoune sur Face Book
avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Re: Docteur Mohamed Bazzi

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 9:44




في حوار مع الدكتور محمد بازي حول مؤلفه ” الجوهر المكنون في كلام أولاد ميمون ” :
18 أكتوبر 2010


في حوار مع الدكتور محمد بازي حول مؤلفه ” الجوهر المكنون في كلام أولاد ميمون ” :

” تأليف “الجوهر المكنون” جاء في قلب الإحساس بضرورة حفظ التراث المحلي، وتحويله من الطابع الشفوي إلى الطابع المُدَوَّن والمكتوب ”

1-كيف ابتدأت قصتك مع الكتابة، وكيف اخترت البحث والتنقيب في التراث المحلي لمنطقة أولاد ميمون؟

قصتي مع الكتابة ابتدأت منذ فترة مبكرة من الطفولة، وتحديدا في السنة النهائية من الأقسام الابتدائية، ثم انصرفت عنها للقراءة والمطالعة وحفظ النصوص والمقطوعات، لتطفو على السطح بشكل أوضح وبغزارة في المرحلة الثانوية، واتجهت ميولاتي وقتئذ لكتابة المسرحيات، والنصوص النثرية والخواطر الأدبية، التي وجدت لها منفذا في صفحات الجرائد. توطدت صلتي بالكتابة والأدب عندما اخترت كلية الآداب بأكادير لمتابعة دراساتي، لتتعمق علاقتي بالكتابة، حيث كنت أكتب أكثر مما أنشر، لأنصرف عن النشر مطلقا منذ سنة 1992 إلى حدود سنة2010، ومرد ذلك قناعة شخصية ملخصها أن مسارات الكتابة لازالت لم تتضح لدي بشكل جيد، كما أنني لم أجد أي معنى للنشر غير الظهور والحضور، وهي أشياء لم تكن ضمن أولوياتي حينئذ، ولذلك صرفت اهتماماتي للبحث الأدبي، وتعميق المعارف التخصصية، والإبحار في كتب نظريات الأدب والنقد والتأويل، كما أن الأعمال التي كتبتها لم أكن راضيا عنها رضى تاما، لعلمي أن الأدب صناعة، وأن الأعمال الأكثر قدرة على الاستمرارية هي التي تنضج على نار هادئة، وبكثير من التروي والاختمار، ينضاف إلى ذلك أني وجدت نفسي مشدودا إلى البحوث الأكاديمية التي كان علي إنجازها في إطار الدراسات العليا والدكتوراه، فانصرفت إلى التراث العربي قراءة واطلاعا، وإلى نظريات القراءة والتأويل في النقدين العربي والغربي الحديثين ، وهذا ما لم يدع لي وقتا كافيا لإعداد أعمالي للنشر، وكان خيرا هذا الذي حصل؛ إذ بعد الفراغ من هذه الاهتمامات ذات الصبغة الأكاديمية وجدت نفسي مرة أخرى أعود إلى مدوناتي وكتاباتي، فعاودت تنقيحها ومراجعتها مرات عديدة، هذا باختصار شديد ما يمكن قوله عن مسارات الكتابة لدي واختياراتها تبعا للأولويات والاهتمامات والإكراهات العملية، غير أن كتابة نصوص الأدب والزجل لم تكن تنضبط في كثير من الأحيان لهذه القيود التي وضعتها لنفسي، فكنت أنصرف بين الفينة والأخرى إلى عالمي الخفي والمنسي حيث يكلمني المجاز وأكلمه، وتنأى بي العبارات في إشراقاتها، تبعا لتموجات الروح في أرخبيلات الزمان والمكان وتبدلات الناس والأحوال من حولي.

2- اِحكِ لنا عن تجربة مؤلفك ” الجوهر المكنون في كلام أولاد ميمون ” ؟

لم يكن البحث في التراث الميموني ضمن اهتماماتي الأكاديمية الصرفة، غير أن اهتمامي بالأمثال والأقوال ما فتئ يتزايد عندي من خلال إحساسي بأهمية القول المأثور، والأمثال والعبارات الحِكَمية، وقد كان يشدني إلى هذا كتابة الزجل، وحاجتي في هذا النوع من الكتابة إلى ثقافة شعبية عميقة، وإلى عدد كبير من النماذج النصية من قبيل أغاني الظاهرة الغيوانية التي تأثرت بها كثيرا، والمسرح الشعبي.وكنت أجد متعة كبيرة في قراءة كتب الأمثال لما فيها من معانٍ عميقة، ومن أسرار وحكم وجمال في التعبير والتصوير، ولم أكن أفكر أبدا في تأليف كتاب موضوعه الأمثال. غير أن محبتي للبلدة وإلحاح بعض الأصدقاء والمهتمين بهذا التراث سارت بي رغما عني وعن التزاماتي في هذا الاتجاه، حيث تمكن هؤلاء المهتمون من جمع مادة هامة من الكلام الميموني المأثور، أو المتداول على الأقل بأولاد ميمون، وبعد مناقشة في الموضوع تبين أن كثيرا من الأقوال والأمثال بدأت تُنسى وتغيب عن التداول، و إذا لم يتم تداركها فستؤول إلى العدم والزوال، والنتيجة ضياع ثقافة متداولة محليا، أو مُنتَجة محليا وهي ذات قيمة ثقافية كبيرة، وتعكس نمط حياة وتفكير وعوائد وأحوال من اللازم حفظها للأجيال القادمة، ووضعها بين أيدي الباحثين والمهتمين ودارسي الثقافات الشعبية.
أقنعني هؤلاء المتحمسون بهذا الأمر، ثم تركوا في يدي الجمل بما حمل، وما حمله وقتئذ لم يكن كافيا للظهور به أمام الناس أو السفر به إلى أزمنة وأمكنة أخرى من العقل الجماعي، فقررت دون تردد إتمام المسيرة رغم ما يعتورها من صعوبات وعراقيل، فكانت رحلة جميلة مع المثل المُنتَج محليا أو المتداول عندنا، أي الصائر إلى الثقافة الميمونية من ثقافات مجاورة؛ وقد أوضحنا هذا في مقدمة” الجوهر المكنون في كلام أولاد ميمون” فليُنظر هناك، فكنت أجمع ما تَأتَّى سماعه من الناس عبر محاورتهم، ثم أدون ذلك أو أحفظه إلى يتم رقنه على الحاسوب، فلما تكاثرت المادة أصبح من العسير ترتيبها حسب الموضوعات والقضايا لتداخلها، فقمت بترتيب المتن المُكَوَّن من أزيد من ألفي مادة ترتيبا معجميا، وهو نظام سارت عليه كتب الأمثال قديما وحديثا، ثم قمت بشرحها شرحا أدبيا حسب ما وصل إليه فهمي الشخصي، أو مما تمت إفادتي به من الناس الأكثر قربا إلى البيئة التي أنتجته أو تُدووِل فيها، وحاولت أخيرا تقديم خلاصات المعنى للقارئ بنكهة ميمونية صرف. وقد ظل هاجسي أن يكون الكتاب مفيدا للقارئ وممتعا، وأن تظل الحكمة مقصده ومبتغاه، وهي ضالة المؤمن، ولما قمت بمراجعته نهائيا للطبع أدركت أن ذلك قد تحقق فيه ، والحمد لله أولا وأخيرا.
إن تأليف “الجوهر المكنون” جاء في قلب الإحساس بضرورة حفظ التراث المحلي، وتحويله من الطابع الشفوي إلى الطابع المُدَوَّن والمكتوب، ومن النطاق المحلي الذي يُتداول فيه إلى فضاءات ثقافية أوسع؛ ولْنَقُل إنه نوع من الواجب الثقافي نحو الهوية المحلية، أما اهتماماتي الأساس في مجال الكتابة والأدب- خاصة- فتنصرف إلى الـتأويليات العربية القديمة والحديثة، ولازال هذا هو اهتمامي في المقام الأول، أي ما يرتبط بإعداد مشاريع في الفهم وبناء المعنى تسعى إلى اقتراح أدوات قرائية للتعامل مع النصوص والخطابات، ويجد القارئ المهتم تفاصيلها بشكل واضح في كتابيْ” التأويلية العربية: نحو نموذج تساندي في فهم النصوص والخطابات”، و” تقابلات النص وبلاغة الخطاب”.وعما قريب بحول الله في ” الكون المتقابل، أسرار تكوين المعنى وتأويله”.

3- هل يمكن تصنيف كتاباتك بأنها تندرج في إطار أدب التدوين المحلي أم أنها مجرد حفريات هاوية في الذاكرة ؟

كما ذكرت لك، اهتماماتي الأدبية والنقدية تسير في المقام الأول نحو التأويليات، ونحو قراءة النصوص ودراستها، والإسهام في اقتراح طرائق جديدة للتعامل مع النصوص، والتي تتوجه أساسا إلى المتخصصين ، وإلى الطلبة والتلاميذ، وهي تستند أساسا إلى بلاغة التأويل، ومنهاجية التساند القرائي، ثم أخيرا التأويل التقابلي؛ ومن الواضح أن مثل هذه الاهتمامات تتجه نحو القارئ العربي في كل مكان، دون أن يعني هذا أن الثقافة المحلية لها أهمية أقل من الأولى، فالاهتمام بالمثل والحكاية الشعبية بدأ يثيرني مؤخرا لإنجاز قراءات انطلاقا من منهجية التأويل التقابلي في أبعادها النصية والخطابية، وهذا ما يبين مرة أخرى أن المتن المتنوع- وإن اتخذ أحيانا طابعا محليا- فإن بوسعه أن يدعم مقترحات قوية في مجال تحليل الخطاب ودراسة الذاكرة الجماعية، وتنقلات النص، وألوان التفاعل معه وتلقيه، وغير ذلك من الاهتمامات النقدية والثقافية كل من منطلقه ورهاناته وأهدافه. بمعنى آخر وباختصار، يمكن التأسيس لمقترحات قوية في مجال النقد الأدبي من خلال هذه النماذج التراثية، كما حصل في تاريخ النقد الغربي .
لذلك وجوابا على سؤالك، تنطلق اهتماماتي بالتراث إلى حد ما من حب هذا التراث والافتتان به، وسرعان ما أسعى إلى تقاسمه مع الآخرين،ثم قد يتحول بعد التأمل فيه إلى تناوله بالبحث والدراسة، وهي اهتمامات تتبادل التأثير والتفاعل، وإن كان من الصعب أحيانا تفسير علاقتنا بتراثنا الثقافي، لتداخل الأبعاد فيه نفسية واجتماعية وثقافية ومنهجية وأكاديمية. وفي كل الأحوال، ومن أي منطلق كان الاهتمام بهذا التراث الثقافي المحلي- أيا كانت اللغة أو المكان أو الزمان الذي تلون به أو تشكل فيه- فإن الحفاظ عليه جزء من الكينونة والحضور، وعلامة على احتفالنا بما هو جميل وقابل للحياة والاستمرارية ، بل ومفيد أولا وأخيرا للناس في أزمنة وأمكنة مختلفة. إن من يواظب على قراءة المدونات العربية في الأمثال والأخبار والروايات والوقائع يشعر بقيمة ما أنجزه هؤلاء الكتاب الكبار. كانوا يدونون ويُصرون على التدوين وتقييد العلوم بالحروف، وربما لم يخطر على بال أيٍّ منهم من سيحفل بكتبهم، ومن سيطلع على ما فيها ، وأكثر من ذلك لم يطلبوا مقابلا عن ذلك، تلك هي الأدوار الكبرى لحرفة الكتابة والتدوين، أي أن تكتب للحفاظ على استمرارية النصوص ، وجعلها حية بالكتابة، قابلة للتفاعل معها، وهذا سر حصول هذا التراكم المعرفي الذي نشهده في زماننا، فلا بد أن نسهم فيه كل من منطلقه وقدراته واهتماماته، ذلك في نظري ما يجعل للحياة معنى، وللكتابة والقراءة معان كثيرة لا يطولها العد أو الحصر، ولا تبليها الأيام.

4- كلمة أخيرة؟

أتقدم ببالغ شكري للمكتب التنفيذي الحالي لجمعية أولاد ميمون ، والذي سبقه على الثقة التي وضعاها في المؤلف من أجل الدفع بهذا العمل ليرى النور، حيث قامت الجمعية بدعمه وطبعه. كما أشكر الإخوة الذين ساهموا في وضع اللبنة الأولى لهذا المشروع: العربي بازي، وعمارة بنداود، وعبد المالك بنداود، وكل الذين كان لهم الفضل في إعداده وإغنائه. وأوجه تحية إجلال وإكبار لوالدتي خديجة بنداود التي رافقت هذا العمل خلال تكونه بملاحظاتها وإضافاتها وشروحاتها القيمة، بل وكانت ذخيرة لا تنضب من الكلام الميموني. الشكر كذلك للأستاذ إبراهيم بنداود الذي كان له فضل المراجعة والتقديم والدعم المعنوي، وللسيدان حسن بنداود ومبارك العبوبي على دعمهما وتشجيعهما.
شكري العميق- كذلك- للفنان الميموني الموهوب الصديق الأعز مصطفى الغرابي الذي ظل يحيطني خلال مساري العلمي بلمساته الفنية ودعمه التقني، والذي تكرم بإعداد لوحة الغلاف، وتصفيف الكتاب وإخراجه، وقد سهر على ذلك أياما وليال طويلة بصبر وأناة.
الشكر كذلك موصول للإخوة أزييم حسن وجمال في مطبعة سوس بأكادير على دعمهما للإنتاجات المحلية، إذ لولا تقديرهما للعمل الجمعوي لكانت تكلفة الطباعة أكثر مما انتهت إليه. ولكل من دعم هذا الكتاب من قريب أو بعيد.

أجرى الحوار : مصطفى تاج
+++++++++++++++++++++++++++++

نبذة تعريفية عن الأستاذ محمد بازي

محمد بـــازي من مواليد أولاد ميمون سنة 1970، أستاذ مُبرَّز في اللغة العربية، انطلقت مسيرته الدراسية من قريته أولاد ميمون ، وعندما حصل على الشهادة الابتدائية انتقل إلى بيوكرى حيث حصل على البكالوريا سنة1989 ، ثم التحق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية جامعة ابن زهر بأكادير حيث نال شهادة الإجازة في اللغة العربية وآدابها سنة 1993. تابع بعد ذلك دراساته العليا بجامعة محمد الخامس بالرباط حيث حصل على دبلوم الدراسات المعمقة سنة 1994، تخرج سنة 1995 من المدرسة العليا للأساتذة بمراكش ليلتحق بالتدريس، في الوقت ذاته واصل مشواره العلمي في التعليم العالي حيث حصل على دبلوم الدراسات العليا في موضوع: “النص واستراتيجيات التأويل: مقاربة في خطاب التفسير”، سنة 1999. واستمرت اهتماماته الأكاديمية ليحصل على الدكتوراه سنة 2006 من جامعة محمد الخامس بالرباط،في موضوع: “البلاغة التأويلية: تجليات التساند ومستويات الانفتاح على السياق”.إلى جانب ذلك فهو حاصل على تكوين جيد في المعلوميات، وعلى شهادة من برنامج تعميم تقنيات المعلوميات والاتصال : مشروع أنتل التعليم للمستقبل سنة2007. وفي سنة 2009 يحصل على شهادة التبريز في اللغة العربية. يعمل الأستاذ محمد بازي حاليا في ميدان تكوين الأطر التربوية بالمركز التربوي الجهوي بإنزكان.
صدرت له مجموعة من الأعمال منها:كتاب” التأويلية العربية: نحو نموذج تساندي في فهم النصوص والخطابات”عن الدار العربية للعلوم/بيروت ومنشورات الاختلاف/ الجزائر، 2010. وكتاب”تقابلات النص وبلاغة الخطاب، نحو تأويل تقابلي”عن الدار العربية للعلوم/بيروت ومنشورات الاختلاف/ الجزائر، 2010.ثم كتاب” صناعة التدريس ورهانات التكوين”، منشورات علوم التربية، مطبعة النجاح، الدار البيضاء، 2010.وكتاب “أمواج الجنة”، من منشورات وزارة الثقافة المغربية، الرباط، 2010.ثم كتاب”الجوهر المكنون في كلام أولاد ميمون”، وهو من منشورات جمعية أولاد ميمون للتنمية والتعاون، طباعة سوس، أكادير، 2010، وستصدر له قريبا “قصص للأطفال”، عن وزارة الثقافة المغربية، الرباط، بتعاون مع غزلان العيادي وهو تحت الطبع. وله كذلك مجموعة أخرى من الأعمال الأدبية الجاهزة، منها كتاب” الجليلة والبحر: ألواني وبهجتي الغريبة “، وكتاب”العنوان والتعاقد التأويلي: مقاربات في إستراتيجية التَّسمية”، وديوان زجلي بعنوان:” صاحبتي لْبحر ودََّاك” . وأعمال أدبية متنوعة في طور الإعداد.

حاوره مصطفى تاج

source chtouka presse
avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Photo récente du Dr bazzi

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 10:28

avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

إصدار جديد للدكتور محمد بازي

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 10:33

إصدار جديد للدكتور محمد بازي
source:
http://www.bn-arab.com/vb/showthread.php?p=4189

للكاتب المغربي محمد بازي


تقابلات النص وبلاغة الخطاب نحو تأويل تقابلي


صدر لمحمد بازي عن الدار العربية للعلوم /بيروت، ومنشورات الاختلاف /الجزائر كتاب جديد بعنوان: "تقابلاتالنص وبلاغة الخطاب نحو تأويل تقابلي"، ويمكن اعتباره على مستوى مقترحاته النظرية، وكذا طريقة اشتغاله على النصوص امتدادا وتوسيعا وتطعيما لما ورد في كتابه السابق:" التأويلية العربية: نحو نموذج تساندي لفهم النصوص والخطابات"، الصادر كذلك عن الدار العربية للعلوم /بيروت، ومنشورات الاختلاف /الجزائر .
يستند كتاب: "تقابلاتالنص وبلاغة الخطاب نحو تأويل تقابلي" على قوة اقتراحية أساسها التأويل التقابلي، باعتباره إستراتيجية قرائية في صناعة المعنى، يمكن الاشتغال بها لفهم النصوص و الخطابات المختلفة ( الأدب، النقد، النصوص الفلسفية ، النصوص الدينية ، الخطابات السياسية...)وخاصة الموجهة للتلقي والدراسة والتحليل في المحافل التعليمية ( المدرسية والأكاديمية).
يقوم التأويل التقابلي على التقريب بين العناصر والمستويات ذهنيا، بأي شكل من الأشكال، وذلك عبر إحداث تواجُه بين بنيتين، أو وضعين، أو موقفين، أو غير ذلك. إنه اشتغال في الفهم يقوم على التساند بين الآليات التي تنبني عليها النصوص والخطابات من جهة، وعلى الجهد الذهني المستقصي للمعاني والعلاقات الممكنة بين العناصر النصية والمستويات السياقية.
إن التأويل التقابلي،كما يقترح د.محمد بازي في" تقابلات النص وبلاغة الخطاب"، إستراتيجية تأويلية يمكن العمل بعناصرها كليا أو جزئيا، عبر تطعيمها باختيارات منهجية أخرى عند الاشتغال بأدواتها؛ ذلك أن التقابل- ما ظهر منه وما خفي- يظل خاصية كونية وإنسانية ومعرفية وإنتاجية و تأويلية؛ وبالتالي فهو منطلق قرائي يمكن العمل به لتحليل الظواهر الأدبية والفكرية ومعالجة الأفكار والمعاني، وتذوق الأساليب الفنية والجمالية في الخطاب في مدارسنا وجامعاتنا.
يقوم المقترح القرائي في هذا الكتاب على المزاوجة بين التقديم النظري الموجز، والتقريب التمثيلي والتطبيقي المبسط لإستراتيجية التأويل التقابلي؛ وسيلاحظ القارئ أن مستويات التناول تختلف من نص لآخر، كما أن المفاهيم الموظفة في القراءة متباينة، وهذه سمة مميزة للتأويل بالتقابلات، فهو يتجاوز الحدود الضيقة، والإجراءات المنهجية الرتيبة والمتكررة في التناول، ويفتح المجال واسعا في كل قراءة نصية للإبداع، بالقدر الذي يظهر قدرة صاحبها على الاكتشاف، وابتكار مداخل قرائية قادرة على التفاعل مع النص وتذوقه.
يتضمن الكتاب مجموعة من المقاربات التأويلية المرتكزة على آلية التقابل بشكل محوري؛ وهكذا حاول الباحث محمد بازي إعادة بناء معاني سورة الفاتحة الكريمة لإبراز بلاغتها وإعجازها، وتقريب معانيها إلى القراء استنادا إلى المقترح القرائي المشار إليه. كما تناول بالمقاربة ذاتها بلاغة الحِجاج في كتاب" إحياء علوم الدين" لأبي حامد الغزالي؛ وهو ما يعني أن التأويل التقابلي آلية يمكن تطبيقها،كذلك، لتحليل الخطابات ذات الطبيعة الاستدلالية، بحثا عن أنظمتها وأدوات الإبلاغ والإقناع فيها.
وتوسيعا للإستراتيجية ذاتها، طبَّقها على نصين من الشعر:قديم، وهو نص مرثية مالك بن الريب التميمي الشهيرة. وحديث، وهو نص " نسر" لعمر أبو ريشة . وقد اكتست المقاربة طابعا تحليليا وتقابليا وتأويليا، يروم بالأساس التأكيد على فعالية وإجرائية الإستراتيجية المقترحة للوقوف على بلاغة الخطاب الشعري.
ولأن التقابل يسع كل الألوان الأدبية، ويتحقق كذلك في الخطابات الواصفة، فقد عمد إلى المقابلة بين قراءتين تأويليتين للكرامة الصوفية، أنجزهما مؤَوِّلان مغربيان معاصران، وهما محمد مفتاح وعبد الفتاح كِليطو. وقد مَكَّنَه هذا الإجراء من الوقوف على الآليات العميقة العاملة في خطاب التأويل عندهما. وفي الأخير لامس بعض الملامح التقابلية في خطاب الحكمة، من خلال نموذج منتقى من كتاب "المحاضرات" للحسن اليوسي.
إن القراءة التأويلية القائمة على مقابلة العوالم والوضعيات والحالات، بوسعها-كما يرى الأستاذ محمد بازي- أن تمكن قارئها من اكتشاف إمكانيات كبيرة لبناء المعنى، فما من عوالم أو أحوال يتحدث عنها النص أو الخطاب، إلا وفي عالم القارئ ما يغنيها ويوسعها ويقابلها، بأي شكل من أشكال التقابل، ظاهرا أو مقدرا، معلنا عنه أو نجتهد في تحصيله عبر أفعال التأويل؛ وذلك لأن الله تعالى خلق في الكون تقابلات بديعة مادية و معنوية؛ هذا التقابل الكوني الموجود سلفا هو ما تتأسس عليه اللغة ثم الكتابة والتواصل، وتبعا لذلك التأويل، كما أن اختيار عناصره بدقة أثناء صناعة النص هو ما يعطي الخطاب التأويلي قوته وجماليته، وإثارته التي تظهر في تجليات فنية مختلفة، لكن الذي يشكل لحمتها وسداها هو التقابل.
تسهم هذه الدراسات الهامة التي يجمعها كتاب" تقابلات النص وبلاغة الخطاب" في إغناء تجربة القراءة التأويلية بأدوات وإمكانيات تحليلية، تفيد النقد، وتحليل الخطابات، ومجال قراءة أو إقراء النصوص بالحقلين الأكاديمي و المدرسي، عبر الاشتغال بالتأويل التقابلي جزئيا أو كليا، فالمعاني تُصنع بأبعاد وعلاقات متقابلة، وتُتلقى وتُفهم كذلك وَفْق الأبعاد نفسها، وهو ما يؤسس لبلاغة تأويلية جديدة...
avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Re: Docteur Mohamed Bazzi

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 10:36

قصيدة خيول الجنة. للدكتور محمد بازي

--------------------------------------------------------------------------------

خُيولُ الجَنََّة

يا قَمَرَ التوباتِ حاذي الآن خُيولك وهي تَعْبر بِك شمْس مزارع الدنيا ،
لتلحقَك مُسْرجةً في بيادر ا لآخرة ،وتأتيك خيل أخرى في الخيال كنت تركبُها..
كَمْ احتال زورقُ الشَّهْوة كي يَدْخُل بَحْر الذُّنوب..كَمْ.. وفي كُلِّ موجة يَتَجَدد!
هيهاتَ .. لم تكن ذُؤْبانُ القلب تَتردد!..
ظل الشيطان يغني لغَنم الشهوات في دمي بمزمار الذنوب ،
يُدْلي كعادته على عَطشها حِبال أمانيه في البئر الخاوي الأبْرَدْ..
ِإنِّي عَرَفْتُه..
مثل حُلم مُزْعج يُدْخِل رأسَه في غَفْلَة القَلْب،
ثم يَعْلِف حُبوبَ الحسنات من مخلاة الاقتراف..
القلمُ مهماز الاعْتراف
وهذه ندوب الانجراف في مهاوي الانكشاف
حيث تُفَجِّرُ الذُّنوب عينا من النَّدم- من ثِقلها – جرى الهَمُّ حارقا ثُم تَجَمَّد..
كيف أُجريه الآن بين شِعاب القلب وقد شاخ البدن..والعمر تَبَدَّد..
لاهبةٌ هي أرضُ الذنوب ،
كلما وطئتُُها التهبت الخُطى ، فصارت بالعثرات تَتَمَدَّد،
وعامت في دمي الشهوات حوتةً من مرجان ...لازالت أجفاني تشهد..
وكُلُّها الجوارحُ- ياحسرتي- تَشْهَد..
أَنِّي طرقتُ باب الوَهْم -مِرارا - ولم أَتَرَدَّد ...
كم عصَّبَتْ يدُ الشيطان عينَ القلب في سراب الشهوات الأبعد.....
أعمته في كل أمد، ثم تركته دون عكاز !..
أخيرا عبرت الروح الهيمى بحر الاغترار ،
ثم رست مُتعبة سفينة البدن..
لها من الجُنْد ما جَنَّ ويدايَ
واللسان ُ بالزَّلة قَدْ تَعَبَّد ..

***
عندما تفقدتُ شِباك أعمالي في شُبهات الموج..
و في متاهات الروح توجعتْ رياح الذَّنْب كثيرا،
قرأتْ هائجة ً ألواحَ الروح السوداء المكتوبة بسُماقِ الطيش..
ثم عادت مثل خيل مهزومة تعبر صحراء الندم...
قال بحر الشكوك فيَّ : إنني أَعْترف...
وقالت براري اليقين: لا أُخالِف ولا أخْتَلف...
بين طحالِب العين طحا القلب الذي لا يأتلف
ثم تراءت دنيا الحُسن تنسَلُّ إلى نهايتها ملعونة مُهَرْوِلة...
هي الروح تقرأ تفاصيل عبوري في عباب الأزل..حيث تعبر أنت الآن...
لقد انكتبتْ بمداد الأسْرار، و ستظل في بهجة معاني السحاب الأبيض المحبوك بخشوع الأولياء حتى تلبس كل معاطف المعنى اللَّدُني ...
ثم تَترك الجسدَ المتعبَ المُفرد للتراب .
قال البياض : اِصْعد إلى ماشاء الله واسْعَد..
اِصْعَد ..هذا بحري صافيا مُبْهِجا، والروح لا تنفك تمتد ..
لهذا الملكوت البهي اختارك سيدي...
في هذا المسك اللَّدُني النَّدي كتبتَ الشهادة يومابِلِسانِك ويَدي..
وظللتَ تكتُبها في روحك َ ودينُك مُحَمَّدي..
***
التوبةُ الآن شَريطٌ من نور ...
والصَّدْر مَرعى للدُّعاء، ينتعل الشِّفاه إلى صفاء الصَّمد
كُل خَيْلي القديمة تَلْعَنُ الطَّريق....
إنها بدايات لصهيل يعبر حثيثا واد الطُّهر..
وفي الضفة الأخرى تَنْطَلقُ بِفُرْسان من نور..

***
يا الله ،
بلِّغْني بَرْدا في حُبِّك،
و حُبِّ مُحِبيك ،السالكين بحور الصفاء..
بَلِّغْني عينَ ماءٍ باردة ترقد أسفل الأرض،
وتحضنني كأمي ،لتُُبرِدَ حمأة النهار المُصَهد
بلِّغني جناتٍ تحتها الأنهار،ثم ملكوتَ التَّسبيح،إلى منهتى الفردوس ، إلى جنة المأوى، ثم إليك..
يا الله ،
سقتني الدانية كل أكواب الخسران،
وعَرَّتني الكذاَّبة من فِطرتي
ثم كستني خَزَّ الكُفْران،
قلقةً ظلت تنأى أخطبوطا في بَحْر خامِد
فَرِحَةً لازالت تُقْبِل أخطبوطافي كل لون جامِد
كم تَقَوَّى شبح الكَيِّ في بسمتي أنا الطفل!
ثم نشرني- رَجُلاً -هذا الندم المُرُّ كَفَنًا من كتابَة ٍ وغَضَب
وأخيرا كَسَّرني على صوت ناي لعين..
كيف غنيتُ مع الشيطان المارق في كل مساحة العمر الأبرد ؟!
وكنتُ صابونا لأيدي غرائزي
مجدافا لمركبٍ مكسور..يمخرُ الخسارات السُّفلى ولا يَصْعَدْ ..
***
لا أبرح شاطئ التوبة ربي، وبي رعشة التَّائبين...
ليس القبر رِكابا، ولا الكَفَن نَصْلا
فلا تدَع شَبح الكَي يقرب الجسد..وَسِّعْ له برحمتك هناك حَدَّ الأمد
واجعل في الصَّفح بابا لقلب لم يَحْسُد...
لكنه أعمى، قَسَمًا كان أعمى !
ها خُفُّه في عراء الأيام مطروح مثل لُعاب حُنَين ،
و الرأس دَلْوٌ مقعور لم تَخِطْه الحِكْمة ولا إِبَرُ الواعظين..
ظل حذاءً للشهوات العابرة نهر شيطان عانَد ني
و في مسالك الرؤية انتشى- و هو العَدَو- ثم عَرْبَد..
إني أبسط دعائي على الجسد الآن أمام السؤال...
ثبتني ربي على الشهادة ونور وَعْدها،
لم تكن دنياي َ إلا سفينة للإبحار في يم الذنوب
....قد أبحرتُ فعرفتها
وإن تنكرتْ في ثوب الرِّبح ...ففي الخُسْران عَرفتها ..
وإن كانت بعدي ستصدق القول ففي الكَذِب طويلا عَرفتُها
وستظل مع الآخِرين كما كانت مع الأولين..فليتني خالفتُها
غير أني مقيم على بابك ربي...لا أبرح هُناك و هُنا ظلَّك..
السماء تنفتح بنور
آه ٍما أبهاه ، إني أراه !
يلج خُلجان القَلب الباردة ، ثم يكبر وقد قَرَّتْ في حِياض النَّبي
لأصعدَ أريجا من المسك إلى مسالك الملكوت بَهِيًّا
وارتفعتْ- كما رأيتُها- حمامة شَهادتي في الجِنان
وعادت إلي مُبَشِّرَة...

جلال الدين محمد بازي
المغرب
avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

التأويلية العربية؛ نحو نموذج تساندي في فهم النصوص والخطابات

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 10:40

التأويلية العربية؛ نحو نموذج تساندي في فهم النصوص والخطابات

auteur: docteur Md Bazzi:

source:


http://www.dafatir.com/vb/showthread.php?t=176330


يُعتبر كتاب "التأويلية العربية: نحو نموذج تساندي في فهم النصوص والخطابات" للباحث المغربي الدكتور محمد بازي ، محاولة في إعادة بناء مفهوم التأويل من خلال العودة به إلى أصوله ومراعاة استجابته للتصور الذي يقترحه الكاتب في هذه الدراسة، وكذا ملاءمته للظاهرة النصية في بعدين بارزين: الديني والأدبي، في أفق تعميم هذا التصور على بقية أنواع النصوص الأخرى: التاريخية والفلسفية والقانونية، بما يلائم خصائصها.
يعرف "محمد بازي" التأويل بـ "كل فعل قرائي يروم بناء المعنى، استناداً إلى أدوات ومرجعيات وقواعد في العمل، والتزام مطلق بحدود البلاغة التأويلية، وهي خلاصة تجارب جماعية في تأطير الفهم وبلوغ الدلالة. إن التأويلية التي ارتضاها النسق التأويلي العربي الإسلامي مؤسسة على بلاغتي الارتداد الفعال نحو المرجع المؤطر: الديني، والعقدي، واللغوي، والنحوي، والبلاغي، والتاريخي، والاجتماعي. وبلاغة الامتداد في اتجاه استقصاء المعنى وتكوينه، وما يرتبط بذلك من اجتهادات وفروض وتخمينات، فيما لم ترد فيه نُقول. وكذا إنجاز ألوان من الربط بين النص وسياقه، والترجيح بين الأقوال، وصرف الظاهر إلى الباطن"، فالتأويل يرتبط بمعاني الجمل والعبارات، أي أنه فعل يشمل النسق، الكل لا الجزء. وهذا ما يؤكده ابن الأعرابي بقوله إن التفسير هو "كشف المراد عن اللفظ المُشكل". تحتوي هذه الدراسة على إحدى عشرة فصلاً.
يأتي الفصل الأول بعنوان: كيمياء التأويل نحو إعادة بناء المفهوم، يدرس فيه الباحث مسألة التفسير والتأويل، بلاغة الترجيح، بلاغة التأويل، بلاغة المؤول.
أما الفصل الثاني فجاء بعنوان: تأويلية الارتداد والامتداد، يدرس فيه الباحث المعنى والمقصدية بين النص والسياق، تساند المؤشرات التركيبية والاستبدالية، إرغامات الفعل التأويلي... إلخ.
الفصل الثالث يعنونه بـ: صناعة النص وصناعة التأويل، أدوار المساق والسياق ويدرس فيه اللغة الرمزية واشتغال التأويل، دور المساق والسياق في تأويل ذي الوجهين... إلخ.
الفصل الرابع بحث في معضلة إشكال المعاني، أي الازدواج المعنوي، البنيات التشبيهية والتأويل، المعاني الحلي وأفعال التأويل... إلخ.
الفصل الخامس جاء بعنوان بناء المعنى واستراتيجيات تلقيه، ويبحث في التأليف، المعنى وبلاغة التأويل، انفتاح النص ومعايير التأويل، التعاقد التأويلي.
الفصل السادس يركز على تساند الآليات التأويلية في خطاب التفسير، ويبحث في منطلقات القراءة التأويلية وموجهاتها في خطاب التقديم، تجليات اشتغال التأويل الدائري... إلخ.
الفصل السابع: التساند التأويلي في خطاب شرح الدوائر الصغرى والدوائر الكبرى، ويبحث في حدود القراءة وآلياتها من خلال الخطاب التقديمي "للتبيان"، ومن ثم الآليات التأويلية النصية (الدوائر الصغرى)، والآليات الخارجية العاملة في خطاب الشرح... إلخ.
الفصل الثامن جاء بعنوان: التقابل والتساند، ويدرس فيه التقابل من منظور بلاغة الإنتاج، التقابل في الخطاب القرآني... إلخ.
الفصل التاسع ويبحث في منهجية التساند: تطعيم وتمثيل، ويدرس فيه التقابلات الصغرى وما يتفرع عنها من التقابل النقيضي، التقابل النظيري، تقابل التشابه... إلخ.
الفصل العاشر ويركز على منهجية التساند والتأويلات التقابلية الموسعة ويدرس فيه تقابل النص وسياقه، تقابل النظائر النصية، التقابل النووي والتقابلات الاستتباعية... إلخ.
الفصل الحادي عشر: هو قراءة تساندية وتقابلية لنص "حالات الزمان عليك شتَّى" ويبحث في تقابلات سياقية أمثلة: حالات المتنبي/أحوال الزمان، أحوال المتنبي/حالات سيف الدولة، كذلك يبحث في التساندات التأويلية وتجلياتها. أمثلة: لوحة حكمية تمهيدية، لوحة رثائية، لوحة حكمية ختمية، لوحة العزاء والمدح.
دراسة أدبية هامة نطلع من خلالها على نظريات التأويل، باعتبارها تفاعلاً معرفياً بين بنى ذهنية، وبنى نصية، وبنى سياقية، وصولاً إلى استنتاجات وخلاصات حول تأويل النص القرآني والشعري في الثقافة الإسلامية القديمة. حيث قدم الباحث تصوراً جديداً أسماه "البلاغة التأويلية" ويقصد بها كل الكفايات القرائية التي تجعل تأويلاً ما بليغاً، مطعمة بنظريات التأويل العربية الحديثة وقدم بدائل للاشتغال والفهم مبنية على جهود السابقين، تضيف عناصر عملية واضحة في إطار من التعاقد التأويلي.
avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Re: Docteur Mohamed Bazzi

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 10:48

مسارات ميمونية (الجزء الثالث)



المسار الأولكان فضاء دوارَيْ أولاد ميمون مجالا لمجموعة من الحِرف التقليدية، منها دق السعف وفتل الحبال، وصناعة القِفاف والحصائر، وإصلاح المحاريث والأدوات، وكان الرجال يحلقون رؤوس بعضهم مجانا، أو يتكلف بذلك مختص في هذه الصناعة، خاصة في أوقات الفراغ، أو قبل التسوق، وعند حلول الحفلات والمناسبات. ومنهم من كان يتقن النجارة، ومن كان مكلفا بتخييط الملابس القليلة الميسرة، ووضع الرِّقاع إذ كان الثوب قليلا، ويُؤتى به من الصويرة عبر تجارة القوافل المعروفة ب” الرَّفَّاكة” والتي لازالت طريقها موجودة إلى اليوم في اتجاه الجنوب والشمال شرق فدان الحاج عمارة وآيت بنداود مباشرة، وتقطع الطريق المعروفة بين البَحائر ب”طريق الخميس” التي كانت تُُسْلَك عادة للتسوق أو ارتياد الفدادين. وذكر لي بعض الناس أنه يملك وثائق لأراضٍ قريبة من البحر فيها طريق تُسمى “طريق السلطان أمير المؤمنين”، وهذا من باب إحياء الذاكرة، وجمع المدونات الأولى للتاريخ المحلي قديمه وحديثه، فليُفْهم القصد مما نسعى إليه.
وكان عاديا بين الناس وقتها أن يُرى السروال مرقعا في موضع الركبتين أو الخلف، وفي الأماكن الأكثر عرضة للاحتكاك بالأرض أو أدوات العمل. وكان سعيد أيت الشريف من أهم تجار الثوب بالبلدة، كان يجلب الثوب والشاي والسكر من الشمال، ولذلك كان يعد من أعيانها والساعد الأيمن لمحمد بازي الجد الذي تسعى هذه الفقرات إلى إحياء ذكراه، وإعادة الحياة إلى رحابه.
وبسبب قلة الثوب تلك ذكر لي أحد الناس-منذ وقت غير بعيد-أن أحد المتسولين الجوالين تعقب ذات مرة دفن ميت فنبش القبر، واستل الكَفن.ذكر الشاهد أنه عند مروره بجانب المقبرة ذاهبا إلى الحقل رأى قبرا منبوشا وجثة صاحبه قربه، فأخبر الناس، فغضبوا لذلك أشد الغضب، أعادوا الدفن ثم تعقبوا آثار اللص، الذي اتجه إلى مسجد من مساجد القرى المجاورة واختبأ فيه ، حيث تم القبض عليه وعوقب لأجل ذلك.أشياء غريبة حقا!
المسار الثاني
كان السقي من البئر الموجودة وسط الدوار يتم بشكل جماعي، بحيث يُحمل الماء في الجرار إلى البيوت، أو يُفرَغ في الجوابي قرب البئر لسقي الماشية أو الدواب. وكان السقي يتم بالحبال أول الأمر واعتمادا على الخشبة الجانبية للبئر المثبتة في الأرض، قبل أن تُجهز البئر بالبَكَرات( السَّانية / الجرارة)، وظلت في الآبار التقليدية إلى وقت قريب بَكَرات مصنوعة من الخشب، تدور على محور حديدي متين يتحمل ثِقل الدِّلاء والحبال. ومن الأمور المقلقة حقا للمكلف بالسقي أن يخرج الحبل عن البَكَرَة، فيتعثر العمل بسبب انحراف الدابة أو خروجها عن المسار المعهود، فيتوقف العمل قليلا، لكن الدواب تكون قد نالت حظا غير يسير من الضرب جراء ذلك.
لقد عشنا بعض الوقت هذا الجمال الطبيعي في العلاقات، والخير المتناوب بين الناس، وسحر الطبيعة، ولذة الفرح بالمطر والأعياد والموسم السنوي ” أموكار” الذي يدل بالأمازيغية على فعل الاجتماع، حيث يحضر الناس من كل القرى بعيدةً وقريبة هذا السوق السنوي، وتنتقل عائلات بأكملها لزيارة أقربائها في قرى المنطقة.
المسار الثالث
في هذه المرحلة من التاريخ الميموني الحديث إلى حدود الستينيات لوحظ اتجاه الناس إلى فلاحة” البْحاير”شرق أولاد ميمون تحديدا ، فحُفرت الآبار، في كل الفدادين، واعتُمِد السقي التقليدي القائم على الدلو الكبير” أَلوكاف”.يتم الاعتماد على الجمل أو البقرة أو الدواب لجر هذا الدلو الكبير إلى أن يمتلئ الصهريج بالماء، تُبنى هذه الصهاريج عادة من الحجر و الجبس الأبيض، وتُطلى من الداخل بالإسمنت لضمان عدم تسرب الماء.
تُفتح عين الصهريج مرة أو مرتين في اليوم ليتدفق الماء عبر ” المْعَدية” أي المُعَدِّيَّة التي يتعدى منها الماء إلى الترعة عبر “الساقية”، ثم يجري إلى أنحاء الفدان. وقد يُملأ الصهريج أكثر من مرة حسب ما يتطلبه الحقل من سقي.هذا العمل الشاق كان السبب المباشر في هروب الكثير من الشباب للعمل في فرنسا والتخلص من هذا العذاب اليومي، ومنهم من دخل المدرسة أوائل الأربعينيات والخمسينيات، والبقية ظلت صامدة في هذه الأعمال.
يخضع المرشح للعمل في فرنسا لاختبارات طبية كما ذكر ذلك الذاكرون، وقد يحظى بالقبول أو يعود من حيث أتى خائبا مدحورا إلى “تَسْلية”، وهي المسار المحفور الذي تعبره الدابة ذهابا وإيابا لإخراج الماء من البئر، ولا تسلية فيها ولا سرور، وإنما التذمر والتأفف والصراع المستمر مع دواب الجر والحبال.
المسار الرابع
كان مألوفا وعاديا، كذلك، تبادل الحاجيات بين الأسر واستعارة الأدوات، ولازال عندنا مهراس خشبي” مهراز” مصنوع من خشب الأركان المتين، ذُكر لي أنه يعود لبدايات القرن الماضي، وأنه كان يستعمل من طرف أغلب أسر الدوار لدق الذرة الخضراء خاصة في سنوات الجوع ، ويُقال لها” بوفَشْخة”،حيث يدقون الذرة الخضراء ويطبخونها مع الماء الساخن ، ثم يقدمونها للأولاد مثل الحساء. كما يستعمل لدق مواد أخرى مثل الحناء، وزرع ” أزنبو” اللذيذ، ولازلنا نستعمله في البيت لهذا الغرض، أو لتلك الأغراض كلها.
ولم يكن استلاف الدقيق أو الزيت أو طلب اللبن معيبا عند أحد، وكذا أبسط الحاجيات اليومية من خضروات وتوابل وملح، وقد كنا نقصد ونحن صغار أبواب الجيران فنستأذن وندخل لطلب هذه الأغراض اليومية، بسبب قلة المواد آنذاك، وتباعد فترات التسوق، أو غياب أرباب الأسر، وكم نفتقد اليوم هذا الصفاء والجمال في المعاملات! كما كانت تُحدَث لهذا الغرض كُوات (طاقات) بين المنازل تُتبادل من خلالها الأشياء.
لقد عاشت أجيال الخمسينيات والستينيات والسبعينيات شدة شظف العيش، بسبب قلة ذات اليد، فكان يحصل الاتجاه إلى المدرسة البعيدة بأرجل حافية، وبلباس هزيل، لا يقي بردا ولا حَرًّا، وخبز قليل وماء أو شاي بارد في قنينة زجاجية إلى جانب الأدوات المدرسية طعاما ليوم كامل.وقد حققت هذه الأجيال لصبرها الشيء الكثير، وتقلدت مناصب هامة، ولكنه كذلك وضع عام عاشه كل التلاميذ المغاربة وقتئذ ، وفي ذلك فلتعتبر أجيال اليوم، وتعتز بما مُنِحت من الإمكانيات والتسهيلات.
المسار الخامس
وكانت ساحة”مرح الدوار”فضاء للألعاب الرياضية البهلوانية لأولاد سيدي حماد أموسى، وهي ألعاب جذابة حقا، وكانت تثير إعجابي ودهشتي، فأظل مشدودا إلى الحركات الرياضية البديعة التي يقوم الرياضيون صغارا وكبارا، وإلى القوة الجسمانية والخفة التي يتمتعون بها، كل ذلك وهُم في لباس أخضر مزركش، ترافقهم موسيقى عريقة في غاية الإبداع والانسجام مع الحركات الرياضية المنتظمة. يقدم لهم أهل الدوار السكر والزرع، ويكرمونهم بالطعام، ليغادروا البلدة في اليوم الموالي. كم أحن إلى ذلك الزمن الطفولي بشجن كبير، وعجز سالب لا يستطيع أن يدير عجلة الزمان إلى الخلف!
كان شبان القرية يسهرون بساحة الدوار، حتى يغلبهم النوم فينامون هناك على الرمل الذي كان يملأ الساحة ليستيقظوا باكرا للعمل، ويظل الكسالى منهم ممدين هناك حتى تطلع الشمس، ليذهبوا متثاقلين إلى بيوتهم، هذا ما يرويه الناس الذين عاشوا هذه المرحلة والعهدة على الراوي.
وكانت الساحة مجالا لإقامة الحفلات، وخاصة في موسم الصيف، وبعد زيارة ضريح سيدي ميمون واسمه الأصلي الحسين، إنما ميمون لقبه، وهذا توضيح لما ذهب إليه بعض المتعصبين أن ميمون لا يطلق إلا على العبيد، وأن الحسين الطيار كان عبدا أسود، وكلنا عبيد لله في كل الأحوال ، ولا فضل لهذا على ذاك، والعبد الحقيقي من ظل عبدا لشهواته؛ غير أنه من واجبنا إعطاء كل ذي قدر قدره، وليعد صاحبنا هذا إلى التاريخ ولينظر توضيحات هذا الأمر في الكتب التي تناولت الموضوع، وإلى أقرب الناس إليه العارفين بالأنساب والقبائل، فسيخبره بالأمر، وليس عندنا وقت لنضيعه في هذا لأنه من الحقائق الثابتة التي لا ينكرها إلا جاهل أو متعصب أعمى تخلف به الركب، وجرت في عروقه دماء النعرات الإقليمية، ولن نظل معه في عماه وتعصبه، لأن غرضنا هو التدوين، لا إثارة النعرات بين القبائل، فنحن في زمن احترام الآخرين والتعايش معهم، والدفاع عن حق الجميع في العيش الكريم، والإحساس بالهوية والانتماء، وقبول الآخر.ولذلك سنستمر في رحلتنا مع عشق الجمال الذي كان في حياة النصف الثاني من القرن الماضي بأولاد ميمون، من أجل تقييد بعض مناحيها بالكتابة،قبل أن يمحوها النسيان، والتأمل في جمال القيم التي كانت والتي نؤسس لها جميعا بقلوب مؤمنة بالغد الأجمل، من غير تعصب أو تحقير أحد أو التفضل على أحد بحقه في الوجود والتفكير المتزن والموضوعي، ومن كان لا يقتنع بمثل هذه القيم فليشرب من أوسع البحور.
قلتُ إن الفرجة كانت متاحة عبر الفنون التقليدية مثل “أهياض”، والفروسية التي كانت أبهى وأجمل ما يقام في هذه الساحة، حيث تعدو الخيل من مقربة المسجد إلى أقصى الساحة، ويُسمع في جو احتفالي مهيب صوت البارود، وصهيل الأفراس، وتُحضَّر تمثيليات محليا، بعد أن يكون هذا العرف المحلي قد حقق مقاصده النبيلة من التصدق والترحم على الآباء والأجداد، وكان القَيِّمون على هذا هُم أعيان الدوار، والعقلاء من القوم.ونأسف لما لحق هذه الصدقات من تشوه وانحرافات خطيرة أذهبت البعد الديني والاجتماعي لهذا الموسم، وأصبح الهم جمع المال باسم الصدقة وهدره في ما لا يرضي الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وما أجمل هذه الساحة أيام الأعياد، حيث يجلس الناس في سقيفة المسجد”أسقيف الجامع”، وسُمي جامعا لاجتماع الناس فيه، حيث يذكرون الله، ثم يفطرون على موائد إفطار تُحمل من البيوت بإدامها وخبزها الساخن وشايها، فيفطر الناس مجتمعين هناك، لينصرفوا مهللين ومكبرين في صوت جماعي وروحاني بهيج يتردد على طول الطريق المؤدية إلى المصلى، قائلين بالتناوب ” سبحان الله والحمد ولا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد على ما هدانا اللهم اجعلنا لك من الشاكرين”، يتصافح الناس طالبين الصفح من بعضهم البعض، يُؤدون صلاة العيد، ويُقْفِلون راجعين. يجتمع أهل الدُّوَّارَين “الخربة” و “البرايج” في جو روحاني مليء بالانشراح والسرور، ليقفوا مرة أخرى قرب المقبرة الكبيرة التي تجمع موتاهم، فيترحمون عليهم، ليعودوا مرة أخرى إلى سقيفة المسجد حيث تُفرش سجادة لجمع الهبات والتبرعات المالية للفقيه، على إيقاع ترديد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإن كان العيد عيد فطر اتجه الناس لزيارة أقربائهم في البيوت، وتحية النسوة من العائلة، وإن كان الأمر عيدا للأضحى اتجهوا إلى السكاكين يشحذونها، لنحر أضحية العيد، ثم تناول ” الكَباب” وكؤوس الشاي تاركين الزيارات إلى الفترة المسائية. وتَحمل النساء بحكم العادة الميمونية الطواجين إلى بيوت الآباء حيث تجتمع الأسرة، وتقضي أوقاتا طيبة. وهذه الأمور لازالت والحمد لله مستمرة،وتوجد في كثير من المناطق المغربية، وهي من مباهج القرية، ومن كمالات السعادة فيها، والحمد لله ككرمه وكعز جلاله.
المسار السادس
وذُكِر لي أن الفتيات في فترة الخمسينيات كُنَّ يَتزيَّن محتفلات بأيام الموسم السنوي ” ألموكار”، وبالأعياد، فيلبسن ثيابهن الجديدة( الملاحف، ويضعن الحلي الفضية من دمالج ومشابيح وخلاخل)، فيجتمعن في” أركانة بابا عمور”، وهي شجرة ضخمة لازالت موجودة بين الخربة والبرايج على طريق تفنيت، فيُلاقين فتيات البرايج، ويَسِرن مُغنيات ، وعازفات على الدفوف إلى “سيدي علي الضاوي” ، ثم يتجهن إلى جامع القصبة، وهو بناية قديمة عالية توجد على بعد كيلومترين أو ثلاثة من الدوار، فيصعدن السطوح والجدران، ويمكثن هناك إلى غروب الشمس، ثم يَعُدن إلى بيوتهن وقد أنهكهن التعب والجوع، لكنهن قضين يوما جميلا من أيام الاحتفال الجميل الذي كان .
المسار السابع
امتلك أولاد ميمون أراضٍ شاسعة استعملوها للرعي والزارعة والفلاحة البورية أو المسقية، وظلت تُعرف بالأراضي السلالية، وهي تنتقل من أب إلى أولاده بالتوارث، وينظمها الظهير العائد إلى سنة 1919م، والذي لم يُجدد للأسف، ولم يسمح لحد الآن بتحفيظ هذه الأراضي . وكما أن الحماية الفرنسية وضعت قوانين مجحفة لاستغلال هذه الأراضي، فقد انعكس الوجود الاستعماري على أولاد ميمون، فقاسَوا مثل كل المغاربة من الأحكام الفرنسية، ومن الخدمة الإجبارية التي لم يسلم منها إلاَّ القلة، فظلت توجه إلى الناس أوامر إجبارية بالعمل أياما عديدة على شكل دورات في مشاريع بناء قصبات الحُكَّام، وتعبيد الطرق، واستخراج الفحم الحطبي من الأفران وغيرها، وكانت التوجيهات تصدر للناس بالحَرْف “حد الصايم” أي لكل بالغ الصوم، فالخدمة الإجبارية واجبة في حقه.
كان الناس يتوجهون إلى تلك الأشغال بالقوة والقهر والعَسْف، وتحت التهديد بالحبس أو العقاب أو هما معا، فكان المُجبرون على الخدمة يحملون القوت القليل من بيوتهم، ويقضون أياما من العمل على تلك الحال دون أجر أو شكر. ومنهم من كان يُكَلََّف بالتوجه إلى أكادير مشيا على الأقدام ليحمل البريد الفرنسي الموجه إلى القايد أو الأعيان في بيوكرى، ثم من بيوكرى يُكلف ثانية بحمل الرسائل إلى الدواوير القريبة على الأقدام، ولا يعود إلى بيته إلا في وقت متأخر من الليل، وقد أنهكته المسافات والجوع والإذلال والقهر.
ويُروى أن المنتدب الفرنسي (على الجهة)يخرج إلى السوق والأماكن العامة على فرس حولها أربعة أعوان، والناس يؤدون له تحية التوقير والإجلال، وكل من لم يُؤد التحية كما ينبغي يُحبَس جراء ذلك شهرا كاملا.وحدث أن أحد الناس أراد تحية هذا الحاكم وهو على فرسه فرفع يده اليمنى إلى جنب رأسه(كما يفعل العسكريون)، ثم أردفها بتحية عسكرية باليد اليسرى، فأثار ذلك راكب الفرس، واقتاده إلى مكتبه، فسأله عن ذلك . قال الرجل :
” التحية باليمنى لك سيدي، و التحية (العسكرية)باليسرى لفرسك!” أعجب ذلك الحاكم فأكرمه وأمر بتخلية سبيله.
لكن مقابل ذلك شدد الفرنسيون في متابعة اللصوص وعمليات النهب، واضعين أشد العقوبات، فسرى الأمن، حتى لم يعد يُخشى على الممتلكات، وهذه شهادات الذين شاهدوا ذلك وعاشوه، والمقام هنا مقام تدوين لا مقام تحقيق أو تعليق.
في هذه الظروف الصعبة اضطر الكثير من الميمونين الأوائل إلى الرضوخ للطلب الفرنسي، وحاجته للعمال بسبب ما خلفته الحرب العالمية الأولى، ثم الثانية من نقص في الموارد البشرية واليد العاملة، فرحل العديد منهم للعمل في المناجم، والأعمال الشاقة، ثم في الصناعات الثقيلة بعد ذلك، وكانوا لا يزورون عائلاتهم إلا لِماما، ويكتفون ببعث النقود القليلة المتوافرة.

في رحاب محمد بازي ثانية
يذكر الرواة أن أولاد ميمون كانت ملاذ القادمين من القبائل الأخرى لأسباب مختلفة. وقد وجدوا في محمد بازي وسعيد أيت الشريف وغيرهما الحماية الكافية من عقاب القبائل المطالبة بهم أحياء أو أمواتا.
ويذكر الناس في هذا الصدد شخصية بوشتى السايح ، القادم من أغرود العروسيين جنوب تين منصور الحالية، وهي قبيلة تتكلم الدارجة العربية مثل أولاد ميمون تماما، ولسبب ما لا نعرفه غادر بوشتى قبيلته، فاعتصم بمحمد بازي الذي أواه وحماه، لما يعرف عنه من القوة والشدة والبطش، وأولاد ميمون حينئذ أحوج ما يكون إلى أمثاله.
ذكر لي ابنه الأكبر أن خصومات شبت بين أخوي بوشتى السايح وامرأة في أغرود العروسيين، وكانت قوية إذ تمكنت من إسقاطهما أرضا ضربا بالحجر، ولما اُخبِر بوشتى بذلك أخذ سيفه واتجه إليها في بيتها، فرمته بدوره بحجرين في صدره وهو أمام الباب، ثم انقض عليها وفلق رأسها بالسيف.وحُكم عليه بغرامة قدرها خمسة جِمال لِما كان من شفاء المرأة.غادر بعدها إلى فرنسا حيث قضى اثنتي عشرة سنة، ثم عاد ليستقر بأولاد ميمون ويتزوج بها
غير أن قبيلة بوشتى السايح وحاكم أيت الدليمي بالأخص ظلا يطالبان به حيا أو ميتا، وألَحَّا في ذلك، مُهددِين بالهجوم في أية لحظة، لكن بوشتى ظل متشبثا بالبقاء في أولاد ميمون، فقررت قبيلته تدبير حيلة للظفر به، فاتفقت مع أحد عملائها بأولاد ميمون على القبض عليه أو قتله مقابل ثمانية ريالات حسنية. بحيث يستدعي الرجلُ العميل بوشتى إلى بيته لشرب الشاي وتناول الطعام، وهناك سيختبئ للقبض عليه أربعة رجال واحد منهم من العبيد.هذا الأخير لم يعجبه الأمر، فأشفق على بوشتى، و قصد أولاد ميمون متخفيا ليخبر من يوصل الخبر إليه. وبالفعل أُخْبِر بوشتى فكان في غاية الاستعداد حيث جهز بندقيته الخماسية لأي طارئ محتمل.
عند حلول الليل أقبل صاحب الشاي، وطرق الباب، ففتح له بوشتى لمَّا رآه وحده، فأعلمه بما اُعلِم به وبمكيدته التي يدعوه إليها، وهدده بأنه إن لم يذهب إلى حال سبيله ليَقْتُلنَّه رميا بالرصاص فورا، فولى الرجل مذعورا مدحورا.
شاع خبر المكيدة في الدوار، وغضب الناس لذلك. طلب محمد بازي من بوشتى تهييء “الذبيحة” والسكر وخيوط الحرير(المجادل) هدية للحاكم بوسلام الدليمي الذي لم يكن يُؤتمن شره. كما قرر أولاد ميمون أن يبعثوا –احتياطا- رسالة إلى القايد حْسَينة في بنكمود، مشيرين إلى مطلبهم، وقاصدين إعلامه بما يمكن أن يقع بعد ذلك من مكاره.
أخذ أولاد ميمون بوشتى بأنفسهم ، وهو لا يصدق أن يعود ، لما كان وقتها من شيوع قتل الناس.كان الحاكم ينتظره بفارغ الصبر ليقتص منه، وتكلم كلٌّ بكلامه، وذكر حجته، والرجل مقيد ينتظر مصيره، عندها تدخل محمد بازي بهيبته وشجاعته المعروفة، وطالب بالإفراج عنه، ومسامحته، معتبرا إياه واحدا من المقيمين بأولاد ميمون قائلا : ” هاذو الشْرفاء أولاد ميمون جاوكوم ضيافين الله، بوشتى كانون ديالنا(أي بيت) ، وداي بنتنا، واللي كان يديرها حنا قادين بها من حرب أو عمل”. وذكر بوسلام أنهم أولى به، وأنهم في حاجة إلى من يدافع عن القبيلة.وقد عبر بوشتى نفسه وهو يروي لأولاده أن الأشداء يعرفون وقتئذ قيمة بعضهم البعض لكثرة الغدر وتفشي القتل، وسيادة الفوضى وغياب الأمن.قال:” ذاك الوقت، الرْجالْ كل واحد يْعرَفْ سيدو، أما اليوم حتى النَّعجة تْخَصَّرْ الرََّيْ”، وكأنه يقول لو لم يعرفوا قدْري لما ألحوا في طلبي.
وما زالوا في أخذ ورد حتى دخل مبعوث القائد حْسَيْنَة الذي سلم بوسلام رسالة، قرأها صامتا، ثم أعاد قراءتها، وقد سُقِط في يديه، فانهمرت الدموع من عينيه، إذا هدده القايد حْسينة بأنه ” إذا مس شعرة واحدة من الميمونيين
فإن مئتي فرس المربوطة استعدادا لأي معركة، ستُمْسي بأيت الدليمي ولن تترك فيها إلا الخراب والغبار!”. استسلم بوسلام، ثم طلب من بازي أن يفك قيده، فأشار محمد بازي بأنه أنت الذي يجب أن تفك قيده بيدك دليلا على عفوك. وفعل الحاكم، ورجع الميمونيون ومعهم بوشتى العروسي الذي عاش بأولاد ميمون، وترك بها أولادا لازالوا على قيد الحياة ومنهم الأستاذ السايح إبراهيم وإخوانه وأخواته.
و ذكر لي أبناء بوشتى السايح أن أباهم كان ترمل من زوجته الأولى ، وقد تركت أبناء صغارا حار في تربيتهم والقيام بشؤونهم، وتزوج أخت امرأته الأولى تلك على أساس أن تقوم بشؤونه وأولاده، غير أن التفاهم لم يحصل ليصيرا إلى الفراق، وظل بوشتى في معاناة مع الحياة، وذات يوم قصده محمد بازي ليتفقد أحواله، فطرق الباب، تردد بوشتى في الفتح، ولما أُخبِر أن الطارق هو محمد بازي، قال: أسرعوا بالفتح، فوجده جالسا يدير الرحى يطحن الحبوب ليطعم الأبناء. لما رأى محمد بازي واقفا أمامه أشفق من نفسه وبكى من الهم، وقلة الحيلة، وكأنه لا يرغب إن يراه صديقه على تلك الحال، عرف بازي مقدار همه فأنَّبه بقولته المأثورة:” نوض ألنعجة قاع ما لقيتْ العْيالات تْلقى الرْجال!”، قصد به بازي أخته ليزوجه ابنتها، ومنها ولد إبراهيم السايح وأختيه، وكانت خير مساعد له على أعباء الحياة وعلى تربية الأولاد،توفي بوشتى السايح رحمه الله سنة 1956م.هذه الأحداث كان يرويها لي أبناء بوشتى الكبار بافتخار بالغ، واعتراف كبير بأدوار الجد بازي في حياة والدهم، وفي حياتهم وهم صغار.

مقامات الاعتبار:

الاعتبار الأول
ما ذُكر في هذه الروايات علامة على انتهاء تاريخ وبدء آخر، وعلى طي صفحات وفتح أخرى، غير أن ما هو جوهري في علاقتنا بالمكان أو الذاكرة يجب أن يبقى شهادة على العصر، وعلى احتفالنا بما أُنجز لحد الآن في مجال التدوين وهو قليل.

الاعتبار الثاني
لم يدون أجدادنا بأولاد ميمون شيئا ذا بال، ربما بسبب عدم انتصارهم على سلطان الحرف والكتابة، وعدم إدراكهم لحاجة أولادهم لمثل هذا التاريخ، وبسبب قهر الظروف، وغياب الأداة القادرة على التدوين والمعرفة بكيفياته، وكانت العناية محصورة في كتابة عقود الزواج والرهن والبيع والشراء، ولم تتعد ذلك إلى التأليف.
الاعتبار الثالث
الذاكرة الميمونية غنية بالمعلومات والأخبار، غير أنه إذا لم يتم إنقاذها، ستعيش الأجيال القادمة فراغا معرفيا مهولا بالتاريخ والجغرافيا المحليين، وقد يتحول هذا الفراغ إلى عداء تجاه الماضي وتجاه السابقين، وقد قيل الإنسان عدو ما جهل.
الاعتبار الرابع
عاش جيلنا آخر سنوات البداوة بجميع تفاصيلها، وعاش بدايات الحضارة بكل عنفوانها وجبروتها ، والذي يمكننا أن نصنعه هو التوسع في جغرافيا الفكر، والذاكرة والتدوين، ووضع الأسس الأولية لمعرفة رصينة بأحوال الزمان والمكان، والسعي إلى التأثير الإيجابي فيما حولنا.
الاعتبار الخامس
ليس هناك اليوم من شيء نستطيع التعاون فيه غير خدمة الإنسان في ارتباطاته المحلية والإقليمية والوطنية، وتقوية القيم العليا، وتعزيز الارتباط بالذاكرة والتاريخ والمحكي، والممارسة الدينية القويمة.
الاعتبار السادس
لزوم المحافظة على الأثر الميموني الإقليمي عموما والاعتزاز به، والتأسيس للهوية الميمونية إلى جانب الهويات الأخرى المجاورة، والتفكير في وسائل تقنية حديثة لنشرها والتعريف بها، وتبادل النتائج الإيجابية بين هذه الهويات.
الاعتبار السابع
القصد من تدوين المحكيات التي تجمعت عندنا منذ سنوات بعيدة، تصوير الواقع الذي كان، ووضع أجيال اليوم في صورة التحديات الكبرى، والمعاناة العميقة التي عاشها آباؤهم، ليدركوا حجم النعم التي هم فيها اليوم، فيحتفلوا بهؤلاء الآباء الذين عانوا من أجلهم، ثم يحمدوا الله على نعمه الكثيرة المحيطة بهم ظاهرة وباطنة، ويسألوا الله دوامها عليهم. ويعلموا أن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، وأن العاقبةَ للمتقين. والله المستعان.
محمد بازي



http://i20.servimg.com/u/f20/15/80/14/16/mimpou10.jpg
avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Re: Docteur Mohamed Bazzi

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 10:53

صفحات من التاريخ المحلي (2)



نوافذ مفتوحة على ذاكرة أولاد ميمون
( الجزء الثاني)
إهداء
إلى” آية الجليلة” التي تجلس على ركبتي الآن، تزاحمني على لوحة المفاتيح، ثم تأبى إلا أن تجلس قرب الشاشة لتحجب الحروف والكلمات المرقونة، وبفعل هذا التزاحم الواعي وغير الواعي على هذه الذاكرة، قد يحصل التشويش على مسارات الكتابة، لكني أتحمل ذلك من أجلها،ومن أجل الصغيرة “بسملة ” التي لا يحلو لها النوم إلا قرب أفكاري؛ لِتَنَمْ ما شاءت، لكني متأكد أنها ستسعد وأختها بهذه الذاكرة،عندما تكبران ، إليهما وإلى من في جيلهما عندما يصبحون أجدادا وجَدَّاتٍ فيحتفلون بهذا الطائر الجميل الذي انطلق من عمق البحر، ليحط فجأة على النخلة الشامخة الواقفة قرب بابي داعيا إياي إلى الاستمتاع إليه وإلى تدوين ما يروي ، عندها يكون كل شيء فَِيَّ قد طواه النسيان، أو عجز عن ذكره اللسان، ويكون عبورنا تحت ظل شجرة الدنيا في خبر كان ، نسأل الله برحمته أن يبارك أعمالنا القليلة في الميزان ويجعلنا بها في ظلال الجِنان.
توضيح لا بد منه
هذا مشروع تدوين مفتوح للجميع، يسعى إلى حفظ ذاكرة أولاد ميمون، لِما يزخر به بحرها، وتخفيه معالمها، ولا يكشف عن ذلك إلا الغوص والمخاطرة والصبر والمكابرة، من أجل إتحاف أجيال اليوم والغد بمحصلات الذاكرة المعاندة التي لا تُستَجْمَع بسهولة، وما أشبهها بطائر جميل يقترب لنراه، وعندما نحاول الإمساك به يطير في كل مرة، ويقف بعيدا على الأسوار العالية نشوان بلهفتنا للقبض عليه، سنظفر به حتما إذا حاصرناه جميعا من كل الجهات …
النافذة الأولى
أصل الميمونيين أقوام رحل، كما جرت بذلك عادات القبائل المغربية القديمة، ثم استقروا في منطقة أحسنوا اختيارها جغرافيا، على مستوى السهول والمناخ والانبساط والصلاحية للزراعة وتربية الماشية، وقد أثبتت الدراسات، كما أثبتت التجربة الحياتية أن أحسن مسافة للاستقرار من البحر هي سبع كيلومترات، تفاديا للمناخ البحري الرطب، وقوة الرياح، وصخب البحر عند الهيجان. كما تتميز المنطقة باعتدال مناخها، فلا تتأثر بالحرارة المفرطة التي تميز المناطق الجبلية والصحراوية، ولا بالبرد القارس الذي يميز المناطق الباردة بسبب تساقط الثلوج.
وهي منطقة عارية من أية حماية طبيعة، فلا تستجيب بذلك للحفاظ على أمنهم واستقرارهم، إذ الأكثر أمنا هو المناطق الجبلية العالية المحصنة تحصينا طبيعيا. غير أن الميمونيين لم تكن لهم تلك النزوعات التوسعية الكبيرة، ولم تكن لهم القوة الضخمة ولا العدد الكبير الذي يجعلهم يفكرون في ذلك . والراجح أن استقرارهم لم يتعد أربعة قرون بدليل أن الجد ميمون دفين المزار عاش في أواخر القرن العاشر الهجري، كما تشير إلى ذلك المادة التاريخية المعلقة في ضريحه. غير أن الميمونيين سواء الذين استقروا في الخْمَيِّسْ قرب القليعة أو في أولاد ميمون الحالية، ومنهم من استقر ببني ملال ويُسمون أولاد موسى، تمتعوا باحترام كبير بسبب نسبهم الشريف، وقيمهم وأخلاقهم، وشجاعتهم وكرمهم وذكائهم، وإذا انتبه القارئ إلى الوثيقة التي وُقِّعت بين المولى إسماعيل الذي بويع مباشرة بعد وفاة أخيه الرشيد سنة 1682م ، وبين أعيان قبيلة أيت عميرة بهشتوكة سيجد أسماء الميمونيين أسفلها، ومنهم سي حمد الميموني، وسي محمد بن علي الميموني… نظرا لمكانتهم وفِقههم وعلمهم، فكان لهم حضورهم المميز؛ وهذه الوثيقة التاريخية الهامة تُظهر ولاء هذه القبيلة للسلطان العلوي آنذاك المولى إسماعيل، ثم عطفه عليهم ببيعهم منطقة واسعة تمتد إلى “بنكمود”، وإلى “أيت عميرة”، ومن “علاَّل” إلى البحر الأطلسي، وهي تمكنهم من أن يحوزوا هذه الأراضي حيازة تامة، ويتصرفوا فيها بالحرث والحصاد، ويورثوها أبناءهم. غير أنه لم يتم تفعيل هذه الوثيقة ذات الأهمية الكبيرة لتسوية الوضع الحالي الذي عليه أراضي الجموع بهذه المنطقة.

نسخة من التعاقد الذي تم بين المولى إسماعيل العلوي وأعيان قبيلة اشتوكة

النافذة الثانية
يُروى أن مساكن أولاد ميمون القديمة، أو بعضها، كانت في الأماكن المسماة الآن بأحراش “سيدي علي الضاوي” في الهضبة المشرفة على القرية الحالية، وهو مكان مرتفع نسبيا ويشرف على ما حوله من أراضٍ، ولأن عدد الميمونيين كان وقتئذ قليلا، فيمكن أن نتصور أن عددا المساكن التي بنوها كان قليلا أيضا، ولم تكن مساكن ضخمة تصمد كثيرا، والأغلب فيها بنائها الحجر والتراب، ولذلك أسرع إليها الخراب، ويؤكد هذا كون أصول العائلات القديمة تملك قطعا أرضية صغيرة، مساحتها صغيرة لا تصلح إلا للسكن أو جعلها أحواشا للبهائم. وكانت لأصحاب هذا الدوار مخازن وهي عبارة عن مطامير للزروع في الصفائح الصخرية الموجودة مباشرة شمال المقبرة الحالية. وإذا كان أهل الجبال يصنعون مخازنهم على شكل بنايات عالية تسمى ” إكودار”، فإن الميمونيين وضعوا مخازنهم في جوف الأرض نظرا لطبيعة المنطقة.
وتذكر بعض الروايات الشفوية أن مكان استقرار بعض الميمونين الحاليين كان في المنطقة المسماة ب” المْغيليق” وهي تصغير ” مَغلَق”، وأن بعض البنايات الدالة على استقرارهم لازالت شاهدة هناك، ثم التحقوا بعد ذلك بأولاد ميمون، و تصاهروا مع أيت بنداود، وأصبحوا عائلة واحدة، لها امتدادات قوية في الوقت الحالي.
النافذة الثالثة
يُقال إن المقبرة القديمة لأولاد ميمون كانت في الموضع الحالي للمركب الثقافي للجمعية، وهو مكان ضريح سيدي “أبو الأنوار” الذي كانت تحج إليه أفواج المرضى وطالبي الشفاء إلى عهد قريب. قالوا إن أنوارا كانت تضرب فوق قبره، ولذلك بنوا فوقه ضريحا، وأصبح يتبرك به. وهذا لا يصح في الشريعة، وقد نهى النبي (ص) عن ذلك في عدد من الأحاديث، منها قوله:” اللهم لا تجعل قبري وثنا يُعْبد”، وهو حديث صحيح تقوم به الحجة، والذي يطلبه الميت من الحي هو الترحم عليه والدعاء له ، لأن المرء إذا مات لا ينفع الحي مطلقا، بل هو المستفيد من الحي دفنا وترحما عليه. لقوله (ص):” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له” رواه مسلم.
وكانت الساحة قربه تمتلئ بدواب الزوار وعابري السبيل. غير أن المصلحة اليوم اقتضت تنقيل رفات الأموات التي وجدت بالمكان ودفنها بالمقبرة الحالية، والتي تحظى بعناية كبيرة من أهل البلدة ( الخرباويين والبريجيين على السواء)، وهو دليل إكرامهم لموتاهم، فهي مسورة بسور كبير، ومجهزة بجميع اللوازم من ماء ونور، وهو مما يجب أن يُعتز به، ويترحم به على الذين قاموا بهذا العمل الجبار.أقول هذا لأني رأيت بمناطق الصحراء والجبال مقابر يدوسها الناس بالأقدام، وتخترقها الطرقات من جميع الجهات، لغياب العناية بالأسوار رغم وجود الحجر الكثير، ولا خير في قوم لا يكرمون موتاهم.
والظاهر أن القرية القديمة، أو بعض مساكنها، تحولت شيئا فشيئا إلى المكان الذي فيه الدوار الآن، وبالأخص المحور حول المسجد الحالي حيث وجدت أغلب مساكن العائلات القديمة في الدوار، ومنها : عائلة سي حمد بازي الأول، وعائلة بنداود، ولحسن أوسعيد، وايت خماش، والعبوبيين وغيرهم، ولازالت آثار هذه الدور شاهدة إلى اليوم في الجنوب الغربي للمسجد الحالي.أما المسجد القديم فكان قبالة دار الشريقي إلى الشرق بينها وبين المركَّب الحالي. وكان مسجد القرية إلى وقت قريب مأوى عابري سبيل والمساكين، يأكلون ويشربون وينامون، وفي اليوم الموالي ينصرفون إلى مقاصدهم، وكان محمد بازي الجد من المحافظين على المسجد، والواقفين عليه، ساهرا على غرس أشجار التين والرمان التي كانت في ساحته الخلفية.
وكان للدوار بابان كبيران غربي قرب المركب الحالي للجمعية، وشرقي قرب دار أيت لحسن أوسعيد الكبيرة القديمة ( لم يبق منها شيء اليوم للأسف، لأنها كانت مثالا للدور الشامخة بمدخل الدوار القديم)، وأما جوانب الدوار فكانت محاطة بالجدران والأحراش والسِّدر اليابس والأشجار بحيث يتعذر اختراقها بسهولة.

النافذة الرابعة
عاش الميمونيون إلى وقت قريب في جو من التكافل الاجتماعي، عشنا بعضا من أجوائه واحتفالاته في طفولتنا إلى حدود أواخر السبعينيات من القرن الماضي. ومن ملامح العمل الجماعي ظاهرة “النوبة”، وهي من المناوبة والتناوب، وقد استمرت إلى أوائل السبعينيات، بحيث تُخرِج كل أسرة ما تملك من أبقار وعجول إلى ساحة الدوار، فتتجمع العشرات منها، ثم يتكفل واحد من الناس برعيها مجتمعة، وفي اليوم الموالي يقوم بالرعي شخص آخر، وهكذا دواليك. ولا زلت أذكر مشاهد قليلة من هذا. في المساء عندما تصل الأبقار ساحة” مرح الدوار”تجد مالكيها في انتظارها لسَوْقها إلى البيوت، وإلا فإنها تتجه مباشرة إلى محلاتها من تلقاء نفسها بحكم العادة.
كانت الحيوانات تقصد بيوت أصحابها دون أن يعترضها معترض، وقد كان والدي رحمة الله عليه يملك بغلة يقصد بها شاطئ تفنيت للصيد في الصباحات الباكرة، فيتركها ترعى في الغابة المجاورة إلى أن يغادر البحر، ثم يضع السمك في الخُرْج (الشواري)، ويوجهها إلى الدوار-إذا قرر المبيت إذ كان له مسكن هناك ولازال- على مسافة عشر كيلومترات، فتقصد البيت مباشرة، وتقف إلى جانب البئر،حيث ترتوي من العطش، تتفقد أمي الخُرج لتخرج منه السمك، وقد أكدت لي أن هذا حصل مرارا لما رأتني أستغرب أن يحدث هذا.
النافذة الخامسة
كان الناس يتعاونون على أعمال الحصاد والزرع، فيستعملون لحرث الأرض المحارث الخشبية والدواب، ويتم ذلك مباشرة بعد الحصاد، ويسمون هذا ” تَعْجَّاجْتْ” وأصلها من العَجاج والغبار الذي يثيره حرث الأرض الجافة، وعندما يسقط المطر ينبت الزرع. كما كانوا يتعاونون على الحصاد ويسمى ذلك “أدوال” وأصله من التداول، أي الانتقال من حقل إلى حقل بشكل جماعي، وكان الحَصَّاد صاحب الحمار غير مرغوب فيه، بسبب ما يُحدِثُه من إفساد الحقل، فقالوا:” حَصَّادْ بْحمارو شْهابْ بْنارو”، أي أن الحصَّاد القادم بحماره كأنه شُهب من نار، تأكل الحقل وتأكل قلب صاحبه، وربما يفكر في تحميل حماره بما يصيب من زروع، و ياله من تشبيه بليغ ومؤلم في الوقت نفسه لكل من فَكَّر في ركوب حماره إلى حقل غيره.
كان التكافل الاجتماعي قويا بين الناس، وكان التعاون حاصلا في البناء والزراعة وحفر الآبار، وإقامة الحفلات، والصدقات (صدقة جدي ميمون و”المعروف” مثلا) وحفلات الزواج والتسوق الجماعي، والدفاع والمراقبة .
وكان بالمسجد بيت لتسخين الماء فيه مسخنة تسمى” تفضنة” ، يزود الناس هذا المرفق بالحطب، بحيث يضعونه حزما أمام المسجد، توقد هذه المسخنة من الخارج، ليغتسل الرجال اغتسالا كاملا، وبالأخص في الأيام الباردة. كما كنا ننشف عليها الألواح بعد غسلها، خاصة في الأيام المطيرة.
وكانت في باحة المسجد شجرة تين كبيرة ، كنا نجلس تحتها في فترة الصبا لحفظ السور القصار من القرآن الكريم، تعلمنا الحروف على يد الفقيه، وكنا نُدَوِّن ما نحفظ على الألواح الخشبية، وبعد عرض ذلك وإجازة الفقيه، نستعين بورقة من أوراق شجرة التين الأسود لإزالة مداد الصمغ(السْمَاخْ)، ثم نتركها تجف لبعض الوقت إذا كان الجو مشمسا، لتُطْلى بعد ذلك بحجر الصلصال وهو يُعين على محوها بالماء ، لتُدون عليها آيات جديدة.
ظلت شجرة التين تلك واقفة بشموخ في ساحة المسجد، وفي نفسي إلى اليوم، رغم اقتلاعها لتجديد البناء، أو ربما جفت جذوعها كما جفت كثير من الأشياء الأخرى الجميلة بالقرية.كنا نظفر بما نضج من ثمرها لِماما، أما في مساء يوم موسم “سيدي بيبي” المعروف، فقد كان يُسمح لنا بالصعود فوق سطح المسجد استثناءً، فنصيب من الثمرات الناضجة التي كنا نتابعها بأعيننا الصغيرة بحسرة بالغة دون أن نستطيع إليها سبيلا.
وكان معروفا دفع بعض النقود القليلة أو البيض للفقيه يوم الأربعاء، ليتأتى له التسوق يوم الخميس، وإن كانت أعطياتنا هزيلة وبئيسة في معطم الأحيان، غير أننا كنا نردد من أجل القيام بذلك الواجب الأسبوعي:
بيضة بيضة لله باش نْقَرِّي لَوْحْتي
لوحتي عند الطالب والطالب فالجنة
والجنة محلولة حللها مولانا …
أما طعام الفقيه فكان يُعد بالتناوب بين الأسر، إذ تُحَضِّر كل دار وجبة الغذاء والعشاء للفقيه، ومن معه من الطلبة الذين يقطنون بالمسجد لحفظ القرآن وتعلم الحديث والفقه.إضافة إلى الشرط السنوي الذي تقدمه جماعة السكان إلى الفقيه والمستنِد إلى دفتر تحملات رمزي بينهما. وكان المرشح للإمامة يخضع قبل التعاقد معه -مثلما هو معمول به اليوم في سائر المساجد- لامتحان شفوي ، وآخر عملي، حتى تثبت جدارته بالمنبر والمحراب.

النافذة السادسة
ذكر لي بعض الناس أنه كان قرب دار أيت لحسن أوسعيد القديمة فرن”أفارنو” تخبز فيه نسوة البلدة بالتناوب، وعليه عبد يقوم بإشعال النار، وإعداد الحطب.كما كان بدار جدي الحاج عمارة بالدوار فرن كبير يُفتَح يوم العيد فقط في وجه كل نساء الدوار، حيث يأتون بالعجين وبعض الحطب ، وتتكفل جدتي بإنضاج الخبز منذ الصباح الباكر إلى منتصف النهار.
أما الدور القديمة فكانت في غاية الشساعة والرحابة، وذات غرف جانبية مفتوحة على السماء ، تُبنى من التراب الأبيض (تافزا) اعتمادا على الألواح الخشبية( اللوح)،تبنى غرفة الضيوف” الدويرية ” في القسم الخارجي للدار، ويكون عبارة عن غرفة كبيرة، ذات نوافذ صغيرة في الأغلب، تفرش بالحصائر والزرابي التقليدية (الحنابل)، وتوضع فيه فروات وثيرة للخروف(الهواضر)، تهيأ للجلوس. قرب الباب يوضع مغسل تقليدي، ومقراج كبير من النحاس على “كانون” نحاسي رفيع الصنع ذي قوائم عالية، وإلى جانبه “الصينية” المجهزة بالكؤوس والبراد، وفي هذه الساحة بيت للوضوء.وتغرس شجرة واحدة أو اثنتين، إلى جانبها نبات الحبق ذي الرائحة الطيبة، ونبتة النعناع الذي يحلو معه إعداد الشاي .
أما الغرف الداخلية فتصطف- كما ذكرنا- إلى جانب السور، وهي عبارة عن غرف للجلوس والنوم ومطبخ تقليدي(أنوال) وحمامات، وكانت الغرف ذات طول ملحوظ، وعلو واضح وتُغَطى بخشب “الأركان”، وهي مواد تضمن الدفء في الفصول الباردة، والبرودة في الصيف. ويُبنى فوقها جدار متوسط للسترة يسمى (الستارة) بها ثقوب لأغراض دفاعية ،بحيث يتأتى الدفاع في حالة هجوم الأعداء دون أن يصاب المدافعون بأي أذى. ويخصص القسم الثالث من الدار القديمة لبناء المخازن ومرابط الدواب والمواشي، ولأن حاجة القرويين لخزن الحبوب والتبن لا جدال فيها فقد كانوا يهيئون لهذا الغرض غرفا ذات طول ملفت للانتباه بحيث تستوعب كميات كبيرة من المخزونات، إضافة إلى الأدوات الفلاحية والحطب وغيرها.وقد كان بيت جدي الحاج عمارة على سبيل التمثيل من الدور الكبيرة التي توافرت فيها هذه المواصفات .وكانت للدور القديمة أبواب كبيرة تصنع في الغالب من شجر الأركان المتين ، وهي أبواب واسعة وعالية، بحيث تسمح بمرور الدابة مُحَمَّلة، ودخول الحيوانات الضخمة مثل الجمال والخيل والبغال.
وقد شاهدت ببيت الحاج عمارة سواء في الدار القديمة بالدوار، وهي الموروثة عن الأجداد، أو في الدار الجديدة شرق الدوار كل هذه المرافق، إلى جانب مخزن للحطب ، والرحى التقليدية المنصوبة تحت” الرْحَل”، وهو عبارة عن سرير معلق عاليا توضع فيه أدوات الطبخ (الطواجين، والقصاع، والغرابيل…) و الطحين. وتستعمل الرحى في طحن الذرة، و الزروع، وغيرهما.
و تجد في الجدران أوتادا خشبية تعلق فيها الملابس والأدوات التي تستعمل بكثرة، أما الملابس الموسمية أو ملابس التجمل والاحتفال فتوضع في صناديق خشبية تفوح منها رائحة الكافور، أو البخور، أو غيرها من المطيبات، إلى جانب الحلي الفضية(من خلاخل ومشابيح ودمالج وخواتم) التي تُجمع للفتيات قبل زواجهن، ولذلك قالوا:”إلى عَنْدَك الأولاد بْني حَيْط لْعام ، وإلى عَنْدَك البنات شْري قَرشْ لعام”.يوضع هذا الصندوق في بيت نوم الأبوين إمعانا في مراقبته وإبعاده عن عبث العابثين، أو نزوات الطائشين. و تجد في هذا البيت الكبير خوابي للماء من الطين، تملأ في الصباح الباكر وبشكل يومي ، وتُغطى، والمرجل النحاسي المسود بالدخان (القمقم)ويصلح لتسخين الماء.
النافذة السابعة
وقد أدركنا في بداية السبعينيات كل أنواع الأشغال التقليدية، وانخرطنا فيها بحكم الحياة البدوية التي كانت، ولم يكن مجال للإفلات من هذه الأشغال من قبيل الرعي، والحرث بالمحراث الخشبي، والحصاد وجمع الغلات، والدَّرس بالدواب، وأذكر أني قمت بهذا العمل مرة واحدة اضطرارا عندما فَر أخي الأكبر من” الدرسة” تأففا وضجرا ، وترك ” الرْوا” يدور ويدرس وحده، وكانت تلك أواخر سنوات اليأس من البدواة وأدواتها، ودخول الأدوات الحديثة من جرارات وآلات درس، غير أن الحصاد ظل بالأيادي لمدة أخرى طويلة، وكنا نكلف ونحن صغار بجمع الحطب في الغابات والخلاء وإحضاره على الدواب إلى البيت، و ويُعد هذا من الواجبات اليومية إلى جانب ملء الخوابي بالماء، وسقي الدواب. وإذا امتلأ الحوش(الزريبة) بروث البهائم فلا مناص من إخراجه طيلة يوم أو يومين، وغالبا ما يتم ذلك في جو من النفور والتقاعس ثم الزجر والوعد أو الوعيد من طرف الأبوين أو الأخ الأكبر ، وهو ما ينعكس ذلك بشكل سلبي على الدواب إذ نَصب جام غضبنا في ضربها أو إفساد العمل تذمرا وعصيانا.
وكنا نكلف بإزالة التين من الأشجار ، ولأمر ما كانت كل البساتين مفتوحة في وجه العموم في سنوات السبعينيات بعد ترك الناس للبحاير، وذهاب بعضهم إلى فرنسا،أو يأسهم من هذا النوع من الفلاحة، فكنا ننتقل من حقل إلى حقل، ومن شجرة إلى أخرى لقطف الثمرات الناضجة، وكان هذا من الصدقات الجارية، ورحم الله الغَرَّاسين للكروم وأشجار التين والأحراش فقد أكلنا من أيديهم ، وتنعمنا بثمار جهودهم ، فرحمة الله عليهم بكل شجرة وكل ثمرة. غير أن الأشجار والأحراش آلت بفعل الجفاف أو الشيخوخة أو التدمير والإزالة إلى الموت.وكنا نشارك ونحن صغار في البناء بتقريب المواد أو نقلها ومساعدة البنائين بسقي الماء،وإعداد المواد الأولية،وإحضار الطعام، وتعلمنا البيع والشراء، ولما ضاقت عنا أشغال البر تم نقلنا للعمل بالبحر، والتدرب على المهنة الجديدة بمخاطراتها ، فيا لها من مدرسة هاته التي أسسها والدي وربانا فيها على الجانب المهني! كنا نأنف منه وننفر، غير أنه علمنا الاحتكاك بالحياة، وعلمنا كيف نعتمد على أنفسنا.
وللحديث بقية….

جلال الدين محمد بازي

http://i20.servimg.com/u/f20/15/80/14/16/mimoun10.jpg
avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Re: Docteur Mohamed Bazzi

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 11:02

صفحات من التاريخ المحلي
17 سبتمبر 2010



في رحاب محمد بازي الأول

اعترافا بمقام محمد بازي الجد، ومادمنا في رحابه العالية المشعة في تاريخ أولاد ميمون ، يطيب لمحمد بازي الحفيد أن يسهم في تدوين مجموعة من المرويات التي سمعها من الذين عايشوه آخر حياته، أو الذين سمعوا عنه، على شكل مسارد موجزة:
المسرد الأول

هو محمد بن أحمد بازي بن محمد بن إبراهيم بنداود الميموني الإدريسي؛
ولد بأولاد ميمون، ولازال البيت الذي ولد فيه قائما بالبلدة وسط الدوار القديم، وقد زرته عدة مرات. ذكر لي الكثيرون من الذين رأوه أو سمعوا عنه أنه كان- رحمه الله- طويل القامة، في غاية الوسامة، وعليه سمت وهيبة ووقار، تميز بالشجاعة والإقدام والكرم، وبالدفاع القوي عن البلدة وعن ممتلكاتها، يحمي الضعاف، وينصر المظلومين.كان أكبر إخوته: رقية ، اليزيد، حدية ، مبارك، مبريكة ثم العروسي ، وقد تربوا جميعا في كنفه، وكان يشتغل بالفلاحة وتربية الماشية، ويحفر البحر من أجلهم .
كان قوي البنية يهاجم العدو بشراسة، ولا يدخل معركة إلا لينتصر فيها ، هذا في زمن السيبة والاستعمار، والهجومات المتبادلة بين القبائل، وظل جسمه مليئا بآثار الجروح والضربات وأثار الرصاص جراء المعارك الكثيرة التي خاضها.
من أعيان أولاد ميمون المشهورين، لا تعقد شؤونها دون استشارته وحضوره.
استطاع أن يوفد إلى البلدة العديد من الشجعان من القبائل الأخرى، وأن يوفر لهم حاجاتهم من المسكن والزوجة والأرض للدفاع عن البلدة وحمايتها. وقد اجتمع في شخصيته بذلك البعد الدفاعي الحربي، والبعد الاجتماعي الإنساني، والبعد الديني؛ إذ عرف عنه تمسكه بالدين وبالتصوف على الطريقة الدرقاوية وخاصة في أواخر حياته، وعُرف بسبحته الطويلة الممدودة على عنقه وصدره، أو المتدلية في يده إلى الأرض. ولازالت السبحة، وبعض الأواني القليلة التي كان يستعملها في إطعام ضيوفه موجودة إلى اليوم.

المسرد الثاني
أحيا أتباع الطريقة الصوفية الدرقاوية ببيته الكثير من الليالي الدينية ، وكانوا حوالي الأربعين أو الخمسين نفرا ، كانت جدتي عائشة سعيد رحمها الله تروي مثل هذه الأخبار لوالدتي، ومن ذلك أن جدي لم يخبرها بقرب حضور الضيوف إلا عند وقوفهم بالباب، وكان الدرقاويون كُثرا، فسارعت إلى تهييء الذرة، وإيقاد النار، ثم هيأت لهم عشاء لذيذا غمرته بزيت الزيتون، فطعموا وشكروا أهل البيت وذكروا الله كثيرا ثم انصرفوا.
شارك محمد بازي الجد في الحرب ضد المستعمر الفرنسي إلى جانب أحمد الهيبة الذي كان يزوره بالبلدة إلى جانب أعيانها ليلقي المواعظ في الناس ويحثهم على الجهاد، غير أنهم لم يستطيعوا –كما هو معروف تاريخيا- التغلب على الفرنسيين قرب مراكش.

المسرد الثالث
روى لي أحد أعمامي أن بعض الفرنسيين اعتادوا الصيد بالبلدة ، وصادفهم محمد بازي ذات يوم قرب بيته، فأكرمهم غاية الإكرام، ثم انصرفوا إلى حال سبيلهم. وحدث أن صراعا كان بين أهل البلدة، و وبين جيرانهم من أهل إنشادن والسوالم على الأرض الفلاحية التي بينهما، واعتصم أهل البلدة هناك( البريجيون والخرباويون) ، ومنهم محمد بازي الجد، لكن الجميع فروا إلى الأحراش المجاورة بسيدي بورجة، واختبئوا فيها لمَّا رأوا القائد الحاج وأعوانه، الذي كان يعمل لصالح الفرنسيين آنذاك ، وبقي صامدا في وجهه مطالبا بالأرض، فتم القبض عليه وسُجن، وقال بعض الظرفاء للهاربين واسمه الهاروش: ” أخرجي أيتها النعاج أما الكبش فقد أخذوه” ، ثم حُكم عليه بستة أشهر حبسا .
وحدث أن الفرنسيَّيْن اللذَين أَلِفا الصيد بأولاد ميمون سألا عنه أحد الأشخاص وكان يتكلم الفرنسية ، فقيل لهما إنه بالسجن، عرجا مباشرة ولم يكملا الصيد يومها ، وتوجها إلى أكادير حيث أجريا اتصالاتهما وتدخلاتهما ، وتم إطلاق سراحه في الحين، كما أن الأرض التي كانت محل نزاع آلت إلى أولاد ميمون.
لقد عاش محمد بازي الجد في وقت مليء بالحروب والنزاعات بين القبائل والدواوير، وفي مرحلة التدخل الاستعماري الفرنسي، لكنه ظل متشبثا بوطنيته، مدافعا عن بلدته مشرفا على مصالحها ، محافظا على دينه، وقد امتد صيته وتأثيره إلى المناطق المجاورة.
المسرد الرابع
من الأحداث الهامة التي ربما عايشها وهو في ريعان شبابه مرور الحسن الأول إلى الصحراء المغربية سنة 1296هـ ، وتحرش أعداء أولاد ميمون بهم، وخاصة آيت الدليمي بمنطقة إنشادن الذين كان لهم سلطان قوي، وطغيان ذريع وتحكم في رقاب الناس و أموالهم ومصائرهم ، والذين ظلوا يكنون عداء دفينا لأولاد ميمون ، وكانوا يقتلون الناس عن طريق وضعهم في المطامر إلى أن يهلكوا جوعا، ومن اُدْخل قلاعهم المهولة لا يطمع في الخروج منها.
كما عُرف عنهم استعباد الناس وتشغيلهم قسرا، ويُروى أن سلسلة العمال كانت تمتد من الخلاء البعيد حيث حجر البناء، ثم يسلم الرجل الصخرة إلى رجُل قربه حتى تصل البنَّائين فتوضع في الجدار مباشرة، وقد يدفنون العامل في ألواح الطين داخل الجدار إذا مرض أو اشتكى أو تأفف، هذا ما سمعناه والله أعلم بأي ذلك كان.
وهم الذين سبق أن قبضوا على أخ الجد الأول أحمد بازي(والد محمد بازي الجد)، ثم طلبوا فدية لإطلاق سراحه، فباع أخوانه و أخواته أرضا لهم من أجل إيجاد المال لإطلاق سراحه، ثم سلموا الفدية ، لكن المحتجزين كانوا قد غدروا فقتلوا الرجل. وعندما ذهب أخوه لحسن لإحضاره بعد دفع الفدية ، قيل له إن أخاك مات.
عاد راكبا فرسه وهو في غاية الحزن والأسى ولما وصل أمام المسجد، صرخ بكل قوة قائلا:” واسفاه على أخي الذي مات دون أن أراه!” ، وسقط بعدها عن فرسه إلى الأرض ميتا، أدخله الحاضرون المسجد ثم غسَّلوه ودفنوه.
تزوج الجد بازي أول الأمر مبريكة عليات أم فاطنة محمد، وهي البنت الوحيدة له من زوجته تلك، ثم تزوج بعدها عائشة سعيد، وله منها مجموعة من الأولاد الذكور ، توفوا جميعا رحمهم الله( مولاي لحسن بازي ، مولاي بوجمعة بازي، مولاي الحبيب بازي، مولاي عبد الله بازي)، مولاي الحسين بازي و مبريكة(أطال الله عمرهما).
للجد محمد بازي أحفاد كثيرون يعيش أغلبهم اليوم بأولاد ميمون، أو ببعض المدن المغربية أو فرنسا.
مرض الجد بازي في آخر أيامه، وظل مقاوما العجز والمرض ، مؤمنا بالله، وبقضائه، وظل تحت رعاية زوجته وأولاده إلى أن وافته المنية سنة1955 وتوفيت زوجته عائشة بعده بخمسة عشرة سنة أي في فبراير 1970، أي بعد عشرين يوما من ولادة كاتب هذه السطور، إذ تم الحديث بين أولاده على مسمع من الشاهد الذي كان حاضرا وقتها أن الفرق بين وفاة أبيهم وأمهم هو خمسة عشرة سنة. والله أعلم بالتحقيق، وقُبِر بأولاد ميمون .

المسرد الخامس : ظهير التوقير
لمعرفة أيت الدليمي بقوة أولاد ميمون أوشوا إلى السلطان العلوي الحسن الأول أثناء توجهه إلى الأقاليم الصحراوية بأن أولاد ميمون قوم يرفضون الانصياع للسلطان العلوي، ولهذا السبب تدخلت جيوش السلطان ودمرت أولاد ميمون فسميت لخرابها ” الخربة” .
لكن بعد عودة الحسن الأول من الصحراء المغربية تبين له أن ما قام به أتباعه من تخريب كان ظلما وعدوانا، ومن هنا جاء ظهبره الشريف الذي يأمر فيه خدامه وأتباعه بتوقير الميمونيين واحترامهم وعدم إذايتهم، ورد زكاتهم على جدهم سيدي ميمون دفين المزار، وهذا نص الظهير:
” جدَّدنا بحول الله وقوَّته، وكامل عزه للشرفاء الميمونين الإدريسيين، فرقة من كسيمة وفرقة بهشتوكة، حكم ما تضمنه ظهير سيدنا الجد المقدس، المجَدَّد على ظهائر أسلافنا الكرام المتبعين في دار السلام، من توقيرهم واحترامهم، وعدم إذايتهم عما تُكلف به العامة من الوظائف المخزنية، والإذن لهم في رد زكاتهم وأعشارهم على ضعفائهم، وطلبة مدرسة جدهم المذكور، والأمر لقبيلة كسيمة وهشتوكة بأن يوقِّروهم ويعرفوا حقهم، ويولوهم من البِرِّ والإكرام ما يستحقونه تجديدا تاما، نأمر الواقف عليه من خدامنا وولاة أمرنا أن يعلمه، ويعمل بمقتضاه، ولا يحيد عن كريم مذهبه ولا يتعداه. والسلام.
صدر به أمرنا الشريف في 27 محرم الحرام عام 1296هـ. الحسن الأول.(مأخوذ حرفيا عن النسخة الأصلية).

وفي هذا اعتراف كبير بمكانتهم الدينية والتاريخية.

المسرد السادس
سمعت من كثير من الناس أن الميمونيين استطاعوا بعد هجمات ايت الدليمي وأيت الحاج الرامي المتكررة عليهم ، وخاصة إذا كان الرجال خارج الدوار في السوق أو الحقول، فينهبون بيوتهم نهبا ، ويأخذون ما فيها من زروع وحلي وماشية ودواب، بل يزيلون الأبواب ويحملونها معهم.
ومنها هجمات المعروف ب”حَيْدا”، والذي عرفت إحدى الحقول باسمه وهي ” كْرَيْمَتْ حيدا”، حيث فر “حيدا” في إحدى هجماته وقبض الميمونيون على من كان معه، ورموهم في بئر، وأصبحت النساء الميمونيات يتغنين بهذا سخرية به وبهجمته الخاسرة:
واحيدة رجع لحَرْكَة دْيالَك
راه ماماتوا ما بِهم والو
راهُم غير فالحاسي( البئر)
أي قضي عليهم

المسرد السابع

دبَّر أولاد ميمون خطة محكمة لمهاجمة أعدائهم والنيل منهم، في حصونهم وقلاعهم التي لازالت معالمها شاهدة بإنشادن، فبعد أن ظنوا بأنهم في قلاع منيعة، تمكن الميمونيون منهم، وذلك بملء شباك التبن الكبيرة ، ثم غمرها بالماء ، فاتخذوها ذِرْعا لهم ، فظلوا يدفعونها أمامهم ، بحيث لا يصلهم رصاص المدافعين عن القلعة، ولما اقتربوا كانوا قد هيئوا قططا كثيرة فأشعلوا النيران في أذنابها، تألمت القطط بالنار والتمست الرحمة في الأشواك والسدر المحيط بالقعلة، فشبت نار مهولة، وعلى الذخان ، واختلط الحابل بالنابل،فدخل الميمونيون القلعة، ونالوا من اعدائهم نيلا ذريعا.

مسرد أخير
وروي أن الحاج بلعيد المغني المعروف ألقى عليه أيت الدليمي القبض، ووضع في المطمورة محبوسا أياما ، فبدأ يغني متوسلا إلى نساء البيت:
الحرمة أدبليج نذهب
الحرمة ألخاتم نْلفضة
الحرمة الشراجم نجاج
الحرمة أفوس اللي يفين أتاي
فسمعت زوجة الحاكم الدليمي ذلك فتوسلت إليه بحياة رضيعها أن يطلق سراحه ، ففعل، ولما خرج ظل يتغنى بذلك وسارت الأغنية بين الناس.


جلال الدين محمد بازي

Merci Docteur pour l'effort, le courage et la volonté qui t'ont poussé a nous faire vivre cette tranche d'histoire qu'ont vécu nos parents
merci beaucoup
avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Re: Docteur Mohamed Bazzi

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 11:05

Pour suivre l'evolution litteraire de ce chercheur d'Ouled Mimoun
veuillez vous contacter a ses pages ici:

http://www.chtoukapress.com/?cat=41

avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Re: Docteur Mohamed Bazzi

Message par tazzla le Lun 25 Oct - 11:06

avatar
tazzla

Messages : 13
Date d'inscription : 25/10/2010
Age : 32

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Re: Docteur Mohamed Bazzi

Message par achtouk le Sam 20 Juil - 8:45

tazzla a écrit:قصيدة خيول الجنة. للدكتور محمد بازي

--------------------------------------------------------------------------------

خُيولُ الجَنََّة

يا قَمَرَ التوباتِ حاذي الآن خُيولك وهي تَعْبر بِك شمْس مزارع الدنيا ،
لتلحقَك مُسْرجةً في بيادر ا لآخرة ،وتأتيك خيل أخرى في الخيال كنت تركبُها..
كَمْ احتال زورقُ الشَّهْوة كي يَدْخُل بَحْر الذُّنوب..كَمْ.. وفي كُلِّ موجة يَتَجَدد!
هيهاتَ .. لم تكن ذُؤْبانُ القلب تَتردد!..
ظل الشيطان يغني لغَنم الشهوات في دمي بمزمار الذنوب ،
يُدْلي كعادته على عَطشها حِبال أمانيه في البئر الخاوي الأبْرَدْ..
ِإنِّي عَرَفْتُه..
مثل حُلم مُزْعج يُدْخِل رأسَه في غَفْلَة القَلْب،
ثم يَعْلِف حُبوبَ الحسنات من مخلاة الاقتراف..
القلمُ مهماز الاعْتراف
وهذه ندوب الانجراف في مهاوي الانكشاف
حيث تُفَجِّرُ الذُّنوب عينا من النَّدم- من ثِقلها – جرى الهَمُّ حارقا ثُم تَجَمَّد..
كيف أُجريه الآن بين شِعاب القلب وقد شاخ البدن..والعمر تَبَدَّد..
لاهبةٌ هي أرضُ الذنوب ،
كلما وطئتُُها التهبت الخُطى ، فصارت بالعثرات تَتَمَدَّد،
وعامت في دمي الشهوات حوتةً من مرجان ...لازالت أجفاني تشهد..
وكُلُّها الجوارحُ- ياحسرتي- تَشْهَد..
أَنِّي طرقتُ باب الوَهْم -مِرارا - ولم أَتَرَدَّد ...
كم عصَّبَتْ يدُ الشيطان عينَ القلب في سراب الشهوات الأبعد.....
أعمته في كل أمد، ثم تركته دون عكاز !..
أخيرا عبرت الروح الهيمى بحر الاغترار ،
ثم رست مُتعبة سفينة البدن..
لها من الجُنْد ما جَنَّ ويدايَ
واللسان ُ بالزَّلة قَدْ تَعَبَّد ..

***
عندما تفقدتُ شِباك أعمالي في شُبهات الموج..
و في متاهات الروح توجعتْ رياح الذَّنْب كثيرا،
قرأتْ هائجة ً ألواحَ الروح السوداء المكتوبة بسُماقِ الطيش..
ثم عادت مثل خيل مهزومة تعبر صحراء الندم...
قال بحر الشكوك فيَّ : إنني أَعْترف...
وقالت براري اليقين: لا أُخالِف ولا أخْتَلف...
بين طحالِب العين طحا القلب الذي لا يأتلف
ثم تراءت دنيا الحُسن تنسَلُّ إلى نهايتها ملعونة مُهَرْوِلة...
هي الروح تقرأ تفاصيل عبوري في عباب الأزل..حيث تعبر أنت الآن...
لقد انكتبتْ بمداد الأسْرار، و ستظل في بهجة معاني السحاب الأبيض المحبوك بخشوع الأولياء حتى تلبس كل معاطف المعنى اللَّدُني ...
ثم تَترك الجسدَ المتعبَ المُفرد للتراب .
قال البياض : اِصْعد إلى ماشاء الله واسْعَد..
اِصْعَد ..هذا بحري صافيا مُبْهِجا، والروح لا تنفك تمتد ..
لهذا الملكوت البهي اختارك سيدي...
في هذا المسك اللَّدُني النَّدي كتبتَ الشهادة يومابِلِسانِك ويَدي..
وظللتَ تكتُبها في روحك َ ودينُك مُحَمَّدي..
***
التوبةُ الآن شَريطٌ من نور ...
والصَّدْر مَرعى للدُّعاء، ينتعل الشِّفاه إلى صفاء الصَّمد
كُل خَيْلي القديمة تَلْعَنُ الطَّريق....
إنها بدايات لصهيل يعبر حثيثا واد الطُّهر..
وفي الضفة الأخرى تَنْطَلقُ بِفُرْسان من نور..

***
يا الله ،
بلِّغْني بَرْدا في حُبِّك،
و حُبِّ مُحِبيك ،السالكين بحور الصفاء..
بَلِّغْني عينَ ماءٍ باردة ترقد أسفل الأرض،
وتحضنني كأمي ،لتُُبرِدَ حمأة النهار المُصَهد
بلِّغني جناتٍ تحتها الأنهار،ثم ملكوتَ التَّسبيح،إلى منهتى الفردوس ، إلى جنة المأوى، ثم إليك..
يا الله ،
سقتني الدانية كل أكواب الخسران،
وعَرَّتني الكذاَّبة من فِطرتي
ثم كستني خَزَّ الكُفْران،
قلقةً ظلت تنأى أخطبوطا في بَحْر خامِد
فَرِحَةً لازالت تُقْبِل أخطبوطافي كل لون جامِد
كم تَقَوَّى شبح الكَيِّ في بسمتي أنا الطفل!
ثم نشرني- رَجُلاً -هذا الندم المُرُّ كَفَنًا من كتابَة ٍ وغَضَب
وأخيرا كَسَّرني على صوت ناي لعين..
كيف غنيتُ مع الشيطان المارق في كل مساحة العمر الأبرد ؟!
وكنتُ صابونا لأيدي غرائزي
مجدافا لمركبٍ مكسور..يمخرُ الخسارات السُّفلى ولا يَصْعَدْ ..
***
لا أبرح شاطئ التوبة ربي، وبي رعشة التَّائبين...
ليس القبر رِكابا، ولا الكَفَن نَصْلا
فلا تدَع شَبح الكَي يقرب الجسد..وَسِّعْ له برحمتك هناك حَدَّ الأمد
واجعل في الصَّفح بابا لقلب لم يَحْسُد...
لكنه أعمى، قَسَمًا كان أعمى !
ها خُفُّه في عراء الأيام مطروح مثل لُعاب حُنَين ،
و الرأس دَلْوٌ مقعور لم تَخِطْه الحِكْمة ولا إِبَرُ الواعظين..
ظل حذاءً للشهوات العابرة نهر شيطان عانَد ني
و في مسالك الرؤية انتشى- و هو العَدَو- ثم عَرْبَد..
إني أبسط دعائي على الجسد الآن أمام السؤال...
ثبتني ربي على الشهادة ونور وَعْدها،
لم تكن دنياي َ إلا سفينة للإبحار في يم الذنوب
....قد أبحرتُ فعرفتها
وإن تنكرتْ في ثوب الرِّبح ...ففي الخُسْران عَرفتها ..
وإن كانت بعدي ستصدق القول ففي الكَذِب طويلا عَرفتُها
وستظل مع الآخِرين كما كانت مع الأولين..فليتني خالفتُها
غير أني مقيم على بابك ربي...لا أبرح هُناك و هُنا ظلَّك..
السماء تنفتح بنور
آه ٍما أبهاه ، إني أراه !
يلج خُلجان القَلب الباردة ، ثم يكبر وقد قَرَّتْ في حِياض النَّبي
لأصعدَ أريجا من المسك إلى مسالك الملكوت بَهِيًّا
وارتفعتْ- كما رأيتُها- حمامة شَهادتي في الجِنان
وعادت إلي مُبَشِّرَة...

جلال الدين محمد بازي
المغرب
avatar
achtouk
Admin

Messages : 46
Date d'inscription : 28/10/2010
Age : 42

Voir le profil de l'utilisateur

Revenir en haut Aller en bas

Re: Docteur Mohamed Bazzi

Message par Contenu sponsorisé


Contenu sponsorisé


Revenir en haut Aller en bas

Voir le sujet précédent Voir le sujet suivant Revenir en haut

- Sujets similaires

 
Permission de ce forum:
Vous ne pouvez pas répondre aux sujets dans ce forum